للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[أدب العروبة في الميزان]

للأستاذ علي متولي صلاح

- ٣ -

من كتاب هذا الكتاب الأستاذ كامل محمد عجلان، وأشهد أن لهذا الأستاذ قلماً، وأن له كتابة تنبئ عن مستقبل وتبشر بآمال، وأحسب أن مرد ذلك لا إلى أنه يتولى تدريس علوم البلاغة في الأزهر، ولكن لأنه أديب مطبوع له قلب وفيه خيال زادتهما الدراسة عمقاً وأصالة وصقلا، أنظر إلى قوله عن الربيع إنه (أنفاس الجنة وريش حمائمها، ونثار الملائك، وغراس القدرة، تطله العناية لنمسح بمراياه لغوب الحياة المكافحة، وهو خطوط رفعها الله معالم، وصوى تهتف بالقلوب وتنزع عنها لباس الجمود فتبسل إيماناً بالجمال الذي يرقص الإنسان على هدهدات الظلال كلام له قيمة وله وزن وتغاريد الطيور وخرير الماء.)

هذا كلام له قيمة وله وزن عندما توزن الأقوال، وهذا كلام أديب أصيل في الأدب يعرف كيف يصوغ الألفاظ وكيف يصطفيها. وفي الكتاب أربع كلمات أخرى عن الربيع لأدباء آخرين لا توزن جميعها بهذه الكلمة إذا وضعت معها في ميزان!

وانظر إليه وهو يخاطب القمر فيقول له (ما أنت يا قمر؟ أنت راهب الأحلام وسواق الأماني تلقيها في قلوب الحيارى وتشعشع بها عواطف العاشقين، وتداعب بها الساهدين فتكون برداً على أفئدتهم الهواء، وسميراً إذا طال أمد الحبيب، وشدت الأضالع بالأنفاس المبهورة والزفرات الأسيفة.

يا ابن السماء: إذا غابت عنا شموس الفتنة أرسلتك صفحة تنبشر سحرها وتفتن العابد وتسل عليه من سيوف الأحلام ما يبعث اليقظة الثائرة وتهز القلب وتراود الواهي بين الحنايا فينقاد ويعود إلى محاريب الجمال وملاعب الصبوات). أين من هذا الكلام الجميل كلام صاحب له في القمر أيضاً يقول فيه (هات الناي فصلاتنا اليوم ألحان، وشرابنا رحيق من كوثر الإيمان طوبى للقمر إنه آية في الفرقان، ويمين أقسم به الديان تسبح في الأكوان، وتنادي يها أيها الإنسان، أعبد الله لا تكن قرين الشيطان، فحياة القلوب في عبادة الرحمن.) هذا كلام مرصوص كالبنيان، ليس وراءه قلب ولا وجدان، ولكنه السجع الذي شغف به

<<  <  ج:
ص:  >  >>