للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[إليكا الهراس]

للأستاذ برهان الدين محمد الداغستاني

٤٥٠ - ٥٠٤ هـ

(تتمة ما نشر في العدد الماضي)

مناظراته:

كانت مجالس المناظرة تعقد صدر الإسلام وعهد الأئمة المجتهدين للبحث في العقائد ومسائل علم الكلام أو للمناقشة بين مجتهدين في مسألة اجتهادية ثم تطورت المناظرات في القرن الرابع الهجري وما بعده - بعد أن ترك العلماء الاجتهاد المطلق في الأحكام الشرعية وألزموا أنفسهم بمذاهب المجتهدين الذين كانوا قبلهم أمثال أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل وأقرانهم - وتغيرت مواضيعها فأصبحت مسائل فقهية خلافية بين الأئمة المجتهدين وكانت أكثر المناظرات تدور عليها بين أتباع المذاهب.

فمع أنه تخرج من علماء الإسلام وفقهائهم في القرن الرابع وما بعده من لا يقل عمن تقدمهم من المجتهدين علماً بأصول التشريع والاستنباط لكن لم تكن لهم الجرأة الكافية للظهور بمظهر الاستقلال ولم تكن لهم الجرأة الكافية للظهور بمظهر الاستقلال ولم تكن لهم الحرية الواسعة التي تمتع بها أسلافهم فقيدوا أنفسهم بنصوص المتقدمين لا يتعدونها وقصروا همهم على تعليل الأحكام التي وصلتهم من أئمتهم وترجيح بعض الروايات على البعض الآخر واعتنى كل فريق منهم بتأييد مذهب أمامه على مذاهب الآخرين وكثرت المناظرات المذهبية بين الحنفية والشافعية لأن أغلبها كانت بالعراق وعلماء المذهبين فيها متوافرون والمنافسة بينهم شديدة.

ومن هذا القبيل ما يرويه أبن خلكان من أنه كان بين إليكا الهراس والشيخ الإمام أبي طالب الزينبي وقاضي القضاة أبي الحسن بن الدامغاني - وهما من أكابر الحنفية يومئذ ببغداد - من المنافسة والتنافر بسبب الخلافات المذهبية وما يرويه السبكي في الطبقات إذ يقول: وكانت في إليكا لطافة عند مناظراته. ربما ناظر بعض علماء العراق فأنشد:

أرفق بعبدك إن فيه يبوسة ... جبلية ولك العراق وماؤه

<<  <  ج:
ص:  >  >>