للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[بين الشرق والغرب]

للأستاذ فليكس فارس

(إذا لم تكن لنا قدرة على خلق حضارة شرقية فلنفعل على

الأقل ما فعلت تركيا وننخرط بكل بساطة في سلك الأمم

الأوربية)

(توفيق الحكيم)

هذه كلمة جمعت خلاصة المقال الذي نشره في الأهرام تحت عنوان (هل يوجد اليوم شرق؟) كاتب مفكر له ثقافته الواسعة وعلمه العميق. وقد أعجبت بالمقال وما يعرض من الاعتبارات على المفكرين وشكرت لكاتبه صراحته ودعوته إلى الصراحة في موقف يتحتم فيه على الشرق العربي أن يختط له سبيلاً سوياً في ثقافته وحضارته

إن الأستاذ توفيق الحكيم لا يجهل أننا إذا عجزنا عن خلق الحضارة الشرقية وعن أحيائها بتعبير أصح فإن انخراطنا في سلك الأمم الأوربية لا يوصلنا إلى الهدف الذي تتجه إليه الأمة التركية ولما تصل إليه. فإن بين الفطرة التركية والفطرة العربية من الفروق ما لا يصح معه أن يتخذ العرب الترك قدوة. لذلك، لا احسبني مخطئاً إذا ذهبت إلى أن الأستاذ الحكيم لم يخير العرب بين حضارتين، إلا ليثبت لهم أن في أعماق قلوبهم شرقاً لا حياة لهم إلا بالاتجاه إليه واستجلائه وراء ظلمات الأحقاب

كنت أخذت القلم لأجول جولة بين نظريات الروسي والمصري اللذين دفعهما الأستاذ الحكيم إلى حوار خطير بين الشرق والغرب، ولكنني تذكرت أنني كنت ناظرت صديقي الدكتور إسماعيل أدهم منذ أشهر في حفلة حافلة في جمعية الشبان المسيحيين في الإسكندرية وكانت الوجهة الإيجابية من الموضوع (من الخير لمصر أن تأخذ بالحضارة الغربية) فرأيت أن آخذ من ردي على المناظر ما له صلة وثيقة بالمسألة التي أثارها مؤخراً الأستاذ الحكيم

بدأت في الرد بالتفريق بين الثقافة والعلم، فقلت إن العلم مشاع لكل الأمم ولكل الأفراد فهم يتفقون فيه على ما بينهم من اختلاف بعيد في نظريات الحياة في حين أن الثقافة مستقرة في الشعور فهي (دماغ في قلب) ولا قانون لها لأنها راسخة في الفطرة، والفطرة في الفرد

<<  <  ج:
ص:  >  >>