للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[ذكرى عيد الجهاد الوطني]

لصاحب العزة محمد كامل سليم بك

السكرتير العام لمجلس الوزراء

عيد الجهاد للشعب، كعيد الميلاد للفرد، كلاهما حادث ضخم عظيم في تاريخ الحياة، وكلاهما جدير بالتحية والتكريم والاحتفال.

فعيد الجهاد للشعب، إحياء لمولد نهضة، يبتدئ بها عصر جديد، وعيد الميلاد، إحياء لمولد فرد، يبتدئ به أمل جديد.

وفي العيدين معاً تظهر الحركة والنشاط محل السكون والخمود، ويبدأ النمو ويطرد التقدم بعد التوقف والجمود.

وهذا ما كان من أمر يوم ١٣ نوفمبر الذي حفظه التاريخ في سجلات الخلود. تسجيلا لمولد النهضة الوطنية المصرية الكبرى. التي أخذت منذ ذلك اليوم المشهود، في النمو والتقدم والتطور على مر الأيام والسنين، وأستيقظ فيها الوعي القومي يقظة ليس بعدها نوم ولا هجوع ولا همود.

في هذا اليوم التاريخي المجيد، قامت في مصر حركة شاملة. تطورت إلى ثورة كاملة، كانت مظاهرها الأولى، اتحاداً بديعاً بين جميع رجالات مصر البارزين وغير البارزين وظهور أهل مصر شعباً جديداً متجدداً، نقض الغبار، وهب وثار، وأشتعل كالنار، صارخاً في صوت واحد بالمطالبة بحقوقه المسلوبة في الحرية الكاملة والاستقلال التام كتمهيد لا بد منه للحياة الرفيعة الشريفة التي ينشدها المصريون والتي لا خير في الوجود بدونها.

أنجبت مصر في هذا اليوم زعيما قديراً فذاً ممتازاً في شخص سعد زغلول، ورجالاً ذوى بأس شديد في طليعتهم عبد العزيز فهمي وعلي شعراوي، كان كل منهم جذوة متأججة، مثلت روح الجيل، أصدق تمثيل.

ولا يسعني في هذا المقام الرهيب، إلا أن أقدم في خشوع، أخلص التحية وأصدق الإجلال، إلى الشيخ النبيل، المصري العظيم، المجاهد الكريم عبد العزيز فهمي باشا (حفظه الله ورعاه)، فهو بيننا اليوم يشهد أثراً من آثار أياديه حين نحتفل بعيد الجهاد، وإني لأشهد أن هذا الوطني الصامت، والعالم المدقق. قد خدم النهضة الوطنية في فجر نشأتها أجل

<<  <  ج:
ص:  >  >>