للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[صور من الحياة]

خاتمة قصة

للأستاذ عودة الخطيب

(كتب الأستاذ كامل محمود حبيب في الرسالة الغراء قصة امرأة خانت زوجها الذي أحبها، وحدب عليها، ولم يستمع لنصيحة أبيه الشيخ بها، وترك الأستاذ الفاضل بطل القصة هذا الزوج الخائب حائر النفس قلق الفؤاد، لا يستطيع أن يلقيها إلى الشارع مخافة أن يحرم أولاده الأمان والسعادة والراحة ولا يستطيع أن يستبقيها لديه وقد خالفت إلى غيره وطعنته في قلبه وشرفه وقد دعا الأستاذ إلى قراء الرسالة أن يبعثوا إلى هذا الحائر المعذب بأشعة من الرأي السديد والفكرة الصائبة، لعله يتبين على ضوئها الطريقة السليمة والخطة الحكيمة وقد رأيت أن أسهم في الحديث عن هذه القصة المؤثرة، فجعلت رأيي فيها خاتمة لها، فلعل بها تحل هذه العقدة العسيرة وينتهي هذا الصراع الأليم ولعلها بعد هذاترضي الأستاذ الفاضل كامل وقراء الرسالة الغراء.)

قال لي صاحبي: وعشت أياماً شداداً، أقاسي فيها حسرة الندم، ولذعة الألم، أنتجع مواطن الخلوة، وأتجرع مرارة الخيبة وانطويت على نفسي، وحرت في أمري، وعزفت عن الدنيا والناس وأصبحت حليف القلق والأسى، وكنت كلما رأيت عدوتي الخائنة يتفجر السخط في قلبي، ويخيم المقت على روحي. .

وكنت كلما رأيت أولادي، أحس بقلبي يكاد يختنق بأشجانه، وبروحي تكاد تفارق جسدي، فتلك عدوة لابد منها لهم. . . ولكن. . . . كيف لي بالاحتمال وأوحال العار تلطخ بيتي!. وإني لأرى كل شيء في البيت يثب ثائراً محذراً. . . ويلتاه!. إنها حليفة الشيطان الرجيم، وقطعة من نار الجحيم، فماذا أصنع؟!. ولم أهتد إلى الرأي السديد ولحجة الواضحة، وكنت كمن ألقي به في لجة صاخبة؛ وأمواج هائجة، وقد أثقلته النكبة، وأذهلته الصدمة، فزاغ بصره، وضاع صوابه، فرحت يا صاحبي - أصارع الهموم والأحزان، وأدرا عن نفسي هذا البلاء وأسعى إلى الخلاص دون أن أصل إلى الشاطئ. . . الشاطئ الذي يريحني من هذا القلق الشديد، والحيرة القاتلة، وينقذني من هذه اللجة الصاخبة التي غمرتني أمواجها فكدت اغرق بها. . . وكنت كلما خلوت إلى نفسي - وما أكثر ما أخلو أليها - أدير في

<<  <  ج:
ص:  >  >>