للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

حول مشكلة النقد والنقاد

حياك الله وحي أدبك الرفيع وبعد

كان سروري بعودتك إلى تعقيباتك الفطنة الواعية في (الرسالة) الغالية سرور المنصف بعودة الحق إلى نصابه. . . ولم يحملني تعريجك على ديواني الجديد (من نبع الحياة) أن أنقص من فرحتي ذرة واحدة بعودتك إلى عشك الأليف في (الرسالة) لأن الحق عندي لا يتأثر بما قد يثار من غبار.

ولقد كان تعقيبك على مشكلة النقد والنقاد، وتعرضك لنقد الدكتور الأهواني لديواني الجديد مسألة من حق الأهواني أن يدافع عن نفسه فيها، فله قلم وفيه بيان، ولست أدعي الحرص على مركزه كناقد أكثر من حرصه على نفسه.

على أنني تبينت من كلمتك استعدادك لمناقشة الدكتور الأهواني حول ما كتبه عن ديواني (من نبع الحياة) في مجلتي الرسالة والثقافة، ولما كنت أخشى أن يكون حكمك على الديوان حكماً (غيابياً) لأنه فاتني - تقصير - أن أتشرف بإهدائه إليك. . . فإنه يسعدني أن أقدم الديوان بين يديك، راجياً أن يتيح لك من صدق النقد وإخلاص التوجيه ما أعده ضرورياً للكمال الفني.

وإني على ثقة أن مثلك في حسه الفني الأصيل لخليق أن يرحب الكتاب والشعراء بنقده، وأن يلتمسوا بعينه البصيرة ما لم يقع لعيونهم في ساعات التلقية والإلهام.

ولا أزيدك علماً يا أخي بأنني في كتابي (بين سطور) كنت أتوخى الحق دائماً فيما تعرضت له من نقد أساتذة إجلاء وأصدقاء أعزاء، ولكن الحق شيء والصداقة شيء آخر. وآفة النقد عندنا - على وجه العموم - أننا نميل مع الزمام لأحدهما على صاحبه.

فكن كما أعهدك، الناقد الذي يفرق بين الحق والمجاملة. ولا أقول الصداقة، لأن الظروف لم تسعدني بصداقتك. . . وإن كانت صلاتنا الفكرية تجمعنا في إخاء تالد والسلام عليكم ورحمة الله.

محمد عبد الغني حسن

<<  <  ج:
ص:  >  >>