للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الدين والسلوك الإنساني]

للأستاذ عمر حليق

- ٥ -

النتائج الاجتماعية للاختبار الديني

ليس التاريخ الديني إلا تاريخ الصراع الناجح الذي توصل فيه الإنسان إلى الانفعالات النفسانية والطمأنينة الروحية التي اختبرها في امتثاله لتعاليم الأديان على حد قول (جورج سميل) الفيلسوف الاجتماعي الألماني.

حاول سميل ومفكر بريطاني آخر أن يتلمسا أوجه الشبه بين النظم الروحية وبين النشاط الفكري الذي يحمل في ثناياه متعاً روحية كالفن والشعر والأدب الرفيع وفلسفة التشريع والعلوم المادية.

وليس يعنينا في هذا البحث استعراض أوجه الشبه هذه وإنما لفتنا النظر إليها لبيان ما تنطوي عليه معارضة بعض المثقفين المحدثين من الذين نفروا من الحياة الدينية واستعاضوا عنها بالفن والمتعة الروحية المستمدة منه ومن فلسفة التشريع والعلوم الطبيعية.

ولعلنا نوفي هذا الاستعراض حقه إذا حاولنا التعرف على حقيقة الاختبار الديني والمسالك العاطفية والنفسانية التي ينتهجها.

يحلو لبعض الناس ومنهم الصوفية والمنقطعون إلى العبادة أن ينادوا بأن الدين في أصوله ليس إلا تأملات في النفس وخالقها وفي النظام الكوني. ويقول الدنيويون من خصوم الحياة الدينية إن الأديان وليدة التأمل في الخليقة وبارئها؛ وعليه يجب ألا تتعدى حدود التأمل والعبادة.

ومثل هذا الوصف لا يعطي إلا صورة مشوهة عن وظيفة الدين وحقيقة الاختبار الديني.

ولقد رأينا كيف حاول (دير كهايم) أن يجيب عن التساؤل الذي شغل الناس في الغرب منذ قرون وهو. هل تسبق العقيدة الاختبار الديني، أم أن ذلك الاختبار هو الذي يساعد على رسوخ العقيدة في نفسية المؤمن؟ وهل الطقوس الدينية مستمدة من العقيدة، أم الصواب عكس ذلك؟

<<  <  ج:
ص:  >  >>