للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الأزهر جريح فأدركوه]

إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير

للأستاذ محمود النواوي

حقا والله لقد هان على الأملس ما لاقي الدبر. ولكن. . . ولكن كان الظن أن دبر الأزهر دبر للشرق كله. وأن علته علة للإسلام على بكرة أبيه. وأنه إذا اشتكى تداعي له سائر المسلمين بالسهر والحمى، ذلك أن الأزهر صاحب الفضل الأكبر؛ والمحل الذي لا يجهل، فمن المكرر أن نقول إن العالم كله مدين في مدنيته وتثقيفه للإسلام. وإن الإسلام مدين في نشر ثقافته في أرجاء الأرض للأزهر منذ ألف سنة أو تزيد.

ومن المكرر أن نقول إن الأزهر ثبت ثبات الطود الشامخ هذه المدة يعلم ويخرج ويبث وينشر ويذيع من معارف الإسلام واللغة العربية والفلسفة الإسلامية وغير الإسلامية وشتى صنوف المعارف البشرية ما طرق أعناق الخليقة؛ لا يبالي ما يصيب العلم أحيانا من عسف واضطهاد، بل يخرج من كل عارض خروج البدر من تحت غيمه، والشمس من بين الضباب. لقد فزع العلم والعلماء أيام التتار في سائر الأقطار وروعوا حتى كان بعض الجبارين يتخذ من رؤوسهم قلاعا إلا من أوى إلى مصر كنانة الله في أرضه، وإلى الأزهر كنانة الله في مصر. لقد حفظه الله من كل يد ظالمة فلا تصل إليه، وقال يا نار كوني برداً وسلاما عليه يوم طورد العلم والأدب في الشرق أيام التتار، وفي الغرب أيام طورد العلماء والأدباء في بلاد الأندلس. ثم كانت يده الطولى التي سجل الله له يوم حكم العثمانيون مصر نفسها فحاولوا القضاء على العلم والأدب بما شغل الناس في عسفهم واستبدادهم ومحاولتهم تأخير البلاد في جميع نواحيها حتى كانوا ينقلون إلى بلادهم كل نفيس كريم وكل شخص عظيم. ولكن الأزهر يومها كان كعبة القصاد وموئل الرواد ملحوظا بعناية الله تؤمنه المخاوف، ومصنوعا على عين الله تنجيه من المتالف، حتى كان عهد الأسرة العلوية الكريمة فكان ما حفظ التاريخ للأزهر من إنه نواة الثقافة في جميع نواحيها. والذي اعتمد عليه جد هذه الأسرة العظيمة محمد علي باشا فكون البعوث وأنشأ المدارس وبث العلم والمدنية من جميع نواحيها وأنحائها. ذلك قول معاد مكرر؛ ولكنها الذكرى العطرة تثيرها مثيراتها وتجددها مجدداتها.

<<  <  ج:
ص:  >  >>