للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الإسماعيلية]

الملقبون بالحشاشين

أين نشأ ابن الصباح

ورد فيما مضى ذكر لدار الحكمة وهي المدرسة التي أنشأها في مصر الحاكم بأمر الله العيدي في القرن الثالث الهجري لتعليم مذهبه التوحيدي، فلما مات أبو طاهر الجنابي عام ٣٣٢هـ وهو الذي خلف أبا سعيد الجنابي كانت هذه المدرسة قد زهت وأفلحت فلاحا عظيما، وكان أساس التعليم فيها قلب الخلافة العباسية وزوال دولتها، وكان الدخول فبها مباحا لكل راغب، ويلقي العلوم فيها شيوخ تصرف لهم المرتبات والمكافآت العظيمة من أموال الدولة، وكانت علوم هذه المدرسة تسعة كلها دينية منقولة عن مبادئ أبن القداح (القداح هو ولد ديصان واسمه عبد الله ولقب بالقداح لأنه كان يعالج العيون بقدحها، وكان أبوه قد علمه الحيل، واطلعه على أسرار نحلته ومخاريقه، فلما مات خلفه أبنه، وكان يدعو إلى ظهور المهدي في ذلك الزمان في اليمن، وهو المذهب الذي تفشي في البحرين في القرن الثالث الهجري كما ذكرنا)

وكانوا فيالدور الأول من هذه العلوم يعمون على الطالب ويشوشون عليه تشويشا مخيفا ويلقنونه معنى مكتوما لمتن القرآن، وفي الدور الثاني يفرضون عليه إيمانا وأقساما يقسم بها ويبالغ في حفظها، ثم يعلمونه الأئمة المقامين من الله تعالى الذين هم في مذهبهم أصل كل معرفة، فإذا بلغ الطالب الدور الثالث علموه، عدد هؤلاء الأئمة الذي لا يتجاوز سبعة، وإذا بلغ الدور الرابع علموه انه منذ خلق الله العالم وجد سبعة متشرعون الاهيون هم الرسل. السبعة المعروفون في مذهبهم بالنطقاء، وكيفية إقامتهم لتلك الشرائع. فإذا بلغ المرتبة الخامسة علموه أن لكل واحد من هؤلاء السبعة اثني عشر رسولا للدعوة إلى الإيمان الصحيح، وإذا بلغ السادسة علموه السنن الإسلامية، ولقنوه أن كل الشرائع الدينية المشروعةيجب أن تكون خاضعة للشرائع العمومية والفلسفة، معولين في ذلك على فلسفة إفلاطون وأرسطو وفيثاغورس، وهي عندهم رأس كل تعليم، وإذا بلغ المرتبة السابعة انتقل من الفلسفة إلى الأسرار، وفي الثامنة كانوا يثقفون عقله بتعليم أشياء من مراتب الأنبياء والرسل، ويلقنونه وجوب إنكار وجود الجنة والنار، ويبطلون الأعمال ويقولون أن

<<  <  ج:
ص:  >  >>