للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[الشعر المصري في مائة عام:]

علي الليثي

للأستاذ محمد سيد كيلاني١٨٩٦ - ١٨٢٢

- ٢ -

في هذه الأبيات يعبر الشاعر عن إحساس داخلي مفعم بالحزن، ويترجم عن شعور صادق فياض بالأسى على ما حاق بالوطن من نكبات الجسام، ويتحسر على أيام الرخاء والصفاء. ويندب مريع الحظ والأنس الذي أقفر. ولا شك في أننا نرى مظاهر الحسرة والألم بادية بوضوح في قوله:

كان إقليمنا رياض صفاء ... فيه للواردين أعذب منهل

بساطة في التعبير ولكن لا نكلف ولا تصنع.

وقال:

من رآه يقول توفيق مصر ... أبصر الناس بالأمور واعدل

قد أمنا الزمان فيه ونمنا ... آمنين الخطوب لا نتململ

وهنا يذكر فترة الرخاء القصيرة التي أشرقت على البلاد قبيل جنوح الحركة العربية إلى الطيش الذي اضر بالأمة المصرية ضرراً بليغاً. وعبارة البيت الثاني ضعيفة، ذلك لأنه قال (أمنا الزمان) ثم قل (ونمنا آمنين الخطوب) والجملتين بمعنى واحد.

وقال:

نتهادى في ضل أسمى مليك ... من سجاياه كل خير يؤمل

فسرت أعين الحوادث فينا ... فاطرحنا الوقار والأمر أعضل

البيت الأول تامة المعنى. وفي البيت الثاني انتقل إلى لاعتذار فزعم أن الدهر قد حسد المصريين فتركوا ما طبعوا عليه من الهدوء والسكينة. وفي تعبيره بضمير المتكلم في قوله (فاطرحنا) اعتراف صريح منه باشتراكه مع العرابيين في حركتهم. ويظهر في البيتين شعور الحزن والدم. ورد الحركة الغربية إلى الحسد الدهر أمر لطيف واعتذر جميل وقال:

ورأى غرنا من الحلم أمراً ... غره فابتغى الذي لا يحصل

<<  <  ج:
ص:  >  >>