للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[من أسبوع العروبة والإسلام بالعراق]

رسول المجد

للأستاذ عبد المنعم خلاف

يا مجد مولانا محمد! لقد فنيت في تصويرك ألفاظنا المسموعة والمقروءة، ولكن كلماتنا النفسية الهائلة بقيت كما هي مكتومة لم يقرأها الناس ولم يسموعها. . .

وهأنذا أسأل قلمي الميت الجامد التافه. . . ومدادي الأسود المظلم، أن يعينا على تصويرك أيها المجد، وتصوير فتنة النفس وسحرها بك. . .

ولكن ترى هل القصب الميت يتكلم. . . والحبر الأسود ينير؟ ترى هل تسمح الأقدار أن نكشف العلاقات الخفية بين نفوسنا وبينك على ضيقنا ورحابتك؟

هيهات. هيهات. . . فإن تلك منطقة حرام على النطق والتصوير بالكلام!

يا مجد محمد! تجسم تجسم بأشكال القرن العشرين وأثوابه. . أخرج من الكتب والتاريخ مرة أخرى. . . عُدْ عجيباً غيباً كما بدأت غريباً عجيباً. . . كن أجساداً تمشي على الأرض في أشخاص أبنائك الذين أضواهم جوعهم إليك. . . كما تمثلت في أجساد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسين وخالد وسعد والمثنى وابن عبد العزيز وعلي الرضا والرشيد وصلاح الدين وغيرهم وغيرهم من الرجال المصابيح الذين لم تر لهم الدنيا شبيهاً إلا تحت جناحك. .

يا مجد محمد! إنك مجد دنيا عاجلة فاتنة يحن أبناؤها إليها ويحبون أن يتحدثوا عنها أحاديث البطولة والجيوش والقواد والعلماء وفتوح الأقلام وفتوح السيوف. . .

كما أنك مجد دين وروح وأخرى وملكوت خفي يتصل بالنبوة والرسالة وما وراء الطبيعة. . . إنك مجد الظاهر والباطن والمعلن والخفي. . .

إنك مجد اليتيم الفقير الراعي الحي الأمي الذي وقف وحده في جوف الصحراء يقول للعالم الأرضي كله: إلى أين أيها العالم؟ إلى أين؟ أنت مصروف عن وجه الله ذي الجلال، وعن الحق الذي قامت به السموات والأرض. .!

إنكم جميعاً أيها الناس تطلبون الله. . ولكنكم جميعاً أخطأتم السبيل إليه. فليس الله حجراً ينصب ويعبد، وليس إلهاً خاصاً ببني إسرائيل يحب الدم والذهب، وليس له صاحبة ولا

<<  <  ج:
ص:  >  >>