للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

الشجاع. .!

للأديب كارنيك جورج

ما إن استلقى على سريره ووضع رأسه على الوسادة، حتى انتبه إلى حركة غريبة في الغرفة التي ينام فيها وحده! ما معنى تلك الحركة؟ وما هو تفسيرها؟ وتوقف فكره. . بل أنه جاهد حتى أوقفه عند هذا الحد خوف الوصول إلى التفسير الذي لا يقبل الشك. . وكان يجاهد أيضاً في أن يهدئ من روعه، وأن يخفف من خفقان قلبه. . خشية افتضاح أمره عند. . عند من يشاركه الغرفة في تلك الساعة الرهيبة!. . وبكثير من الجهد حول عينيه يبحث عن مصدر تلك الحركة. وعندئذ ارتاح إلى أنه لم يطفئ النور بعد.

وقعت أنظاره على صوان ملابسه فقال لا بد أن اللص فيه. . فازدادت رهبته، لكنه اطمأن قليلا إذ تبين موقع اللص منه، ولم يلبث أن انتبه إلى نفس الحركة وهي تصدر من مكان آخر. فالتفت إلتفاتة غريزية سريعة، فلمح على الأرض، عند طرف السرير، شيئا يتحرك! فما أنعم النظر تبين أنه غطاء فراشه الملقى على البساط شأنه في كل يوم. ومن حسن حظه أنه لم يفطن إليه عندما استلقى، فلو أنه فطن لدفعه ليتدثر به. . ولحلت الفاجعة. . التي لا يمكنه تصورها. . فاللص الذي كان في الغرفة قبل دخوله إليها قد اختفى، اختفى تحت الغطاء بمجرد أن سمع وقع خطواته في الدهليز! يا للهول، كيف لم ينتبه إلى ذلك أول ما دخل؛ ليته تأخر هذه الليلة، وترك للص الحرية، كي يسرق ما يشاء. فذاك أهون من أن يحتبس معه داخل غرفة ضيقة!!

ظل يرتعش. فتخشب جسده والتصق بالسرير، وظل حائرا وجلا لا يدري كيف النجاة من هذا الشر الذي تربص له في غرفته الآمنة وضاق صدره حتى خيل إليه أنه يختنق، كما لو أن اللص قد أفسد هواء الغرفة بطريقة خاصة. لكنه مع ذلك ظل جامدا لا يتحرك، وبقيت أنظاره وجلة مترقبة، ترمق ذلك الغطاء المنطوي على أخطر ما كان ينتظر.!

بيد أن الحركة لم تتكرر، فاطمأن. . وزال عنه بعض الخوف:

- هذا لا ينبغي، الأوفق أن أنقض عليه، وأشبعه ضربا وركلا، حتى يعجز عن المقاومة فيستسلم. فأوثقه بالحبال، ثم أخرج فأدعو أهلي، وأدعوا كافة الجيران. . . لعل أن تأتي

<<  <  ج:
ص:  >  >>