للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[المسرح والسينما]

مسرحية

غروب الأندلس

تأليف الشاعر الكبير عزيز أباظة

للأستاذ عبد الستار أحمد فراج

لا يستطيع أديب أن يعبر عن آلام الشعب التي تهز كيانه، وأن يصور آماله التي تهفو إليها نفوس أفراده إلا إذا كان يحس إحساسهم ويشعر شعورهم فيضطرب بين ضلوعه ما يختلج في حنايا صدورهم ويعتمل في أطواء قلبه ما يجول في خبايا أفئدتهم، على أن يسعفه إلهام لا ينضب معينه، وفن مبدع تتحلب أفاويقه، ولسان مطاوع يأخذ الألباب بسحر بيانه. فإذا رزق غزارة العقل وحنكة الدهر وتجارب الأيام جلى ما يريد أدبا رائعا نستعذ به الفطر السليمة كما نستعذب الهيم سلسبيل الماء، وتطرب له الجماعة كما يطرب السامرون لرنين الوتر في هدأة الليل وخفقة السحر، وتصغي إليه كل أذن واعية كما يصغي الشوق إلى نغمات المطرب ورنة الغريد. وإن الكلمة البليغة لا تمل تردادها الأفواه، والبيت الرقيق لا تسأم من تكراره الأسماع.

لقد سقت هذه المقدمة بمناسبة ما قدمه الشاعر الكبير الأستاذ عزيز أباظة للمسرح في تلك الأيام. . ألا وهو مسرحيته الشعرية (غروب الأندلس).

وإذا كان الأستاذ قد أتحف المسرح بمسرحيات قيس ولبنى، والناصر، والعباسة، وشجرة الدر، فإن مسرحية غروب الأندلس التي تعرض الآن في دار الأوبرا تعد أقوى ما ألف وأبدع ما نظم من حيث عمقها وبحثها وراء الأسباب التي تنهار من أجلها الشعوب، ومن حيث حكمها وما فيها من توجيهات يجب أن يأخذ بها من يريد للأمم حياة كريمة وصونا من الأقوال والزوال.

ولعمري إن مأساة العرب في الأندلس لتذهب النفس عليها حسرات، وتنسكب الدموع أسى وحزنا على ذلك المصير الذي أرادها فيه ما كان عليه زعماؤها وأمراؤها من تطاحن وتنازع وتفرق كلمة وانغماس في الملاذ والشهوات، والاستعانة بالأجنبي الطامع لقهر

<<  <  ج:
ص:  >  >>