للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[البريد الأدبي]

أسف واعتذار:

منذ أسبوعين انتقلت إلى الإسكندرية، وكان يشرف على تحرير الرسالة صديقنا الأستاذ علي طنطاوي؛ ولكنه أضطر في آخر الأسبوع الماضي أن يعود فجأة بالطائرة إلى دمشق. ففي هذه الفترة التي ارتفعت فيها الرقابة مني ومنه عن المجلة نشرت في (تعقيبات) كلمة ينكرها الذوق والحق في صديقنا الأستاذ الجليل أحمد أمين بك. وليس في موضع الإنكار النقد في ذاته؛ وإنما موضعه ذلك التهكم الكاذب الذي لا يجوز في رجل يعد عاملاً من عوامل النهضة الفكرية، ومفخرةً من مفاخر مصر الحديثة

فنحن نأسف لنشر هذه الكلمة بهذا الأسلوب. ونعتذر لصديقنا الأستاذ من خطأ لم نكن طرفاً فيه، ولم يكن في مقدورنا تلافيه. . .

رئيس التحرير

إلى الأستاذ (أبو بكر نمري):

أرسلت إلى ردك الطويل على تعليقي القصير فرأيت ألا أنشره حتى لا يتشكك القراء في نيتك حين يرونك تنقل الحديث من الأدب إلى الدين، وتثير الجدل بين عيسي ومحمد. ولا أدري مالك ولهذا كله وأنا حين أشرت في كتابي (دفاع عن البلاغة) إلى غثاثة الترجمة الأمريكية للتوراة والإنجيل لم أكن بسبيل البحث في رواة العهدين من هم، ولا في اللغة الأصلية (للأناجيل) ما هي، ولا في الترجمات المختلفة للكتابين المنزلين أيها أبلغ؛ إنما كنت بسبيل التدليل على إفساد الترجمة الحرفية الركيكة لبلاغة الأصل، فضربت المثل بهذه الترجمة المتداولة بين الناس للتوراة والانجيل، وهما في اعتقادنا من كلام الله أنزلهما على موسى وعيسى بلسان قومهما فليس صورة من صور البلاغة تناسب المتكلم الأعلى. والترجمة الأمريكية وهي التي قصدناها ليس فيها من العربية غير الألفاظ، أما أسلوبها فغريب عن أساليب اللغات على الرغم من أن الذين نقحوها كانوا من أفاضل الأدباء النصارى.

ذلك أصل الموضوع، وهو بهذا التحديد لا يقبل الجدل، لأنها قضية الترجمة الحرفية

<<  <  ج:
ص:  >  >>