للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[البريد الأدبي]

إلى الأستاذ محمود محمد شاكر:

سلام عليك. وبعد فقد قرأت ردك علي فاستغربته، فإنك ذكرت الآية الشريفة (والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا) واتخذت منها شاهدا على صحة عبارتك وعلى غلط رأيي فيها. والحق أن هذه الآية دليل على بطلان قولك ودليل على صحة قولي. ففيها عبارة (والسلام علي) معرفة بأل لأنها تشير إلى (سلام عليه) في آية قبلها هي (وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا). قال الزمخشري في الكاشف عن هذه العبارة المتصلة بأل: (قيل أدخل لام التعريف لتعرفه بالذكر قبله كقولك: جاءنا رجل فكان من فعل الرجل كذا. والمعنى ذلك السلام الموجه إلى يحيى في المواطن الثلاثة موجه إلى). وإن لم ترض بهذا أيها الأستاذ فانظر إلى تعقب الزمخشري عليه، قال: (والصحيح أن يكون هذا التعريف تعريضاً بالأصل وباللعنة على متهمي مريم وأعدائها من إليهود، وتحقيقه أن اللام للجنس فإذا قال: وجنس السلام على خاصة، فقد عرض بأن ضده عليكم. ونظيره قوله تعالى: والسلام على من اتبع الهدى، ويعني أن العذاب على من كذب وتولى).

وبديهي أيها الأستاذ انك لا تعني بقولك (السلام عليكم) في بدء كتابك الأول تعريضاً بأحد إذ لا حاجة للتعريض.

ولو أعدت النظر في تعقيب الزمخشري لوجدت رداً على شاهدك الآخر في الآية الشريفة: (فأتياه فقولا أنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى).

وبعد أن أظهرت لك الحقيقة بآيتين تناولتهما أنت من القران الكريم للرد علي، أقول:

إنك دللت على صحة عبارتك بالاستشهاد بصحيح البخاري ومسند ابن حنبل، وفاتك أن الحديث لا يستشهد به أهل اللغة والنحو لان كثيراً منه مروي بالمعنى وفي خزانة الأدب للبغدادي أقوال للعلماء كثيرة تؤيد ذلك. قال السيوطي: (فإن غالب الأحاديث مروي بالمعنى، وقد تداولتها الأعاجم والمولدون قبل تدوينها فرووها بما أدت إليه عبارتهم فزادوا ونقصوا وقدموا وأخروا وأبدلوا ألفاظا بألفاظ - ج١ص٦).

وقال سفيان الثوري وهو أحد رواة الحديث المعول عليهم (إن قلت لكم إني أحدثكم كما

<<  <  ج:
ص:  >  >>