للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

كتاب عن مصر لجان كوكتو

في الشتاء الماضي حل الكاتب الفرنسي جان كوكتو ضيفاً على مصر، وفي ذلك الحين كتبنا عنه كلمتين في (التعقيبات) وردت في إحداها هذه الفقرات: (ولقد تهيا لنا أن نطلع على أربع رسائل تلقاها من باريس أحد أصدقائنا من بعض زملاء دراسته في السوريون وهي تدور حول كوكتو وفنه ورحلته إلى مصر: رسالتان تحطان من قدره وتحملان على خلقه، ورسالتان ترفعان من فنه وتشيدان بمواهبه، ونحن بين الرسائل الأربع يأخذنا العجب من رجل لا يلقى رأيا وسطا بين المعجبين به والمتحاملين عليه)!

وهذه فقرات أخرى مما قلناه عنه في الكلمة الثانية: (أما مصر فقد قال عنها كوكتو إنها أوحت إليه الكثير؛ لقد انفرد بأبي الهول ساعات في النهار والليل، وصادف من قلبه منزلة حسنة فباح له بسره، أما هذا السر فسيحمله إلى المصريين كتاب يود كوكتو أن يفرغ منه في الشهور المقبلة، كتاب يقبس أسلوبه السحر من وحي النخيل الباسق على ضفاف النيل. . . وكل ما نطلبه إلى الكاتب الفرنسي فهو أن يكون صادقاً في إصغائه لكلمات أبي الهول، أميناً في نقل حديثه ونجواه. إن أبا الهول لا يمكن أن يتجنى على وطنه، لأنه عاصر تاريخه، وأشرف على حضارته، وبارك منذ خمسة آلاف عام مجده الخالد. . . إننا في انتظار كتاب جان كوكتو لننظر فيما إذا كان قد استمع لكلمات محدثه أم انقاد لنزوات هواه)!

قلنا هذا الكلام عن الكاتب الفرنسي منذ عام على وجه التقريب، وبعد أيام من هذا الذي قلناه نقلت جريدة (البورص) الفرنسية كلمتنا الأولى بما فيها من فقرات تسير إلى أخلاق الرجل تلك الإشارة العابرة. . . وليس من شك في أن الكاتب الفرنسي قد اعتذر من لقائنا يوم أن رغبنا في لقائه، حين قرا تلك الفقرات اللاذعة في الصحيفة الفرنسية! ويشهد الله أننا لم نكن متجنين يوم أن نعتناه بسوء الخلق وانحراف الطبع، لأننا لم نقل فيه إلا هذا القليل مما حملته إلينا رسائل مواطنيه، بل لعلنا قد استشرنا الذوق حين أغفلنا الكثير مما جاء بتلك الرسائل، نزولا على حكم المجاملة نحو ضيوفنا من الأدباء. . . ومن هذا الكثير

<<  <  ج:
ص:  >  >>