للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[رفعة المرأة]

للأستاذ محمد بك كرد علي

تحارب فرنسا فكرة إعطاء الحقوق السياسية للنساء ومساواتهن بالرجال؛ وقد جعلت ألمانيا وإيطاليا في جملة نظمها الجديدة أن تعود بالمرأة إلى سالف عهدها من التزام البيوت والقيام على تربية الأطفال ومنعهن ما أمكن من معاطاة أعمال الرجال؛ وتكتب في هذا الشأن كتب ورسائل، وتنشر صحف ومجلات. ومن الكتب التي ظهرت مؤخراً في فرنسا فأحدثت دوياً في الأوساط المعتدلة وأظهرت المرأة بمظهرها الحقيقي كتاب (رفعة المرأة) للدكتور روبرتوتش بدأه بكلام لثلاثة من مشاهير الكتاب أحدهم تيودور جوران قال: إن رفعة المرأة بلية صدرت إلينا من البلاد الأجنبية ولاسيما من أمريكا وجرمانيا وبلاد الشمال. وكان هذا النفوذ المتألف من كل غريب يكفي أن يكون منه نتاج قد لا يتلاءم كثيراً مع تركيبنا الفرنسي. وقال روبر كييو: من السهل الدلالة على أن دعوى رفع شأن المرأة كانت أبداً وليدة المذهب الاشتراكي، فأنّا نرانا نسقط فيها على أفكار اشتراكية بعينها، وعلى معان لهم وتعبيرات وعلى كلمات ما برح الاشتراكيون يرددونها مع سفسطات كانت ولا تزال مألوفة لهم؛ وما المرأة إلا أعدى عدو لرفعة شأنها، فهي موقنة بأنها تخسر من نفوذها الخاص أربعة أضعاف ما تربحه من نفوذها العام، ولا يتأتى مما ترمي إليه إدخال أدنى إصلاح على النظام الاجتماعي. وقال الثالث مارسل تينابر: إن حقوق النساء وتحريرهن الأدبي وطموحهن إلى الحياة السياسية، كل هذا حسن وجميل، ولكن يا سيدتي حررن أنفسكن أولاً من الخياط، فإن لم تكن لكن هذه الشجاعة فلا تتطاللن إلى أن تحصلن على ما بقى

قال المؤلف: إن مسألة إعطاء المرأة حقوقها ما زالت منذ ثلاثين سنة من الموضوعات الطريفة، ولو كان الأمر يقف على إعطاء المرأة جميع حقوقها ولاسيما السياسية التي لم تهيئها لها لا طبيعتها ولا عملها الخلقي لهان الأمر، ولكنهن يرمين من المطالبة بذلك إلى التفلت من كل قيودهن ولاسيما قيود البيت والأمومة. تريد إنقاص شأن الرجل وتطمح إلى الاستيلاء على كل عمل لم تخلق هي له. تريد الابتعاد عن المنزل وعدم المبالاة بأعماله والإقلال من الأولاد والقضاء على الأسرة وينتهي ذلكبانقراض العنصر والجنس. وبتأثير

<<  <  ج:
ص:  >  >>