للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[في الأدب الإنجليزي الحديث]

د. هـ. لورنس

للأستاذ عبد الحميد حمدي

٥ - الرجل كابن ومحب

بدأ لورنس حياته الأدبية الصحيحة بمعالجة مشكلة من مشكلات العصر الحديث، ألا وهي موقف الرجل كابن ومحب، أو موقفه حيال عاطفتين: عاطفة البنوة وعاطفة الحب. وقد سبق أن عالج لورنس هذا الموضوع في أولى رواياته (الطاووس الأبيض) ثم عالجها بشكل أعمق في روايته (الأبناء والمحبون) ولم ينسها في قصصه القصيرة التي من أهمها (بنات القسيس) وأخيراً بحث فيها بتطويل وصراحة في كتابه عن اللاشعور. ولم يصل كاتب إنجليزي إلى ما وصل إليه لورنس من العمق والدقة في تحليل العلاقة بين الحبيب وحبيبته وبين الوالدين وأبنائهما أو بناتهما. ولا يجوز أن نعزو معالجة لورنس لموضوع واحد في كتب مختلفة إلى رغبته في التكرار أو إلى نقص في معينه، وإنما يجب أن نذكر دواماً أن لورنس كاتب يبشر بدين جديد وبآراء ومعتقدات لم تكن معروفة من قبل. فكان لزاماً عليه أن يعرض الفكرة ويكرر عرضها ويمثل لها بشخصيات متعددة بعد أن يضعها في ظروف مغايرة حتى ترسخ في أذهان قرائه ويؤمنون بها.

ويعتقد لورنس أن الطفل يولد وتولد معه غريزته الجنسية، ولكن لا ينبغي أن تظهر هذه الغريزة أو يبدأ عملها حتى يصل الطفل سناً معينة. وإن من الخير أن نقيم الحد الفاصل بين الولد والبنت في تلك السن المبكرة حتى نضمن عندنا رجولة كاملة وأنوثة مطلقة، وبدون ذلك لا تقوم للمجتمع قائمة. ويحدد لورنس الرجولة الكاملة بأنها هي التي تحدو صاحبها إلى تحقيق غرض سام في الحياة، غرض يرمي إلى بناء الكون وتوسيعه. أما الأنوثة الكاملة فهي التي تتطلب من صاحبتها أن تكون كتلة عواطف، تقودها في كل أعمالها، دون أن يكون للعقل سلطان عليها، ويصحب التغيرات الجسمية التي تعتري الولد أو البنت في دور البلوغ تغيرات من نوع آخر، أهمها تغير العلاقات. فبعد أن ظل الولد أعواماً طويلة لا يفكر إلا في والده أو والدته يبدأ في هذه السن بالتفكير فيمن ستكون شريكة

<<  <  ج:
ص:  >  >>