للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

للأستاذ أنور المعداوي

رسالة الجنوب إلى الشمال:

يا أخي في الشمال، يا أخي في الله والدين والوطن. . باسم كل أخ لك في الجنوب؛ باسم كل سوداني كريم على نفسه وكريم على وطنه، يطيب لي أن أوجه إليك الحديث كما وجهته إلينا على صفحات الرسالة، حافلاً بصدق الوطنية، زاخراً بعمق الأخوة، ملتهباً الإيمان!

حقاً يا أخي إننا في (ميدان الجهاد يد تمد إلى يد، وفي معرض التضحية قدم تسعى إلى قدم، وفي مجال الوفاء عاطفة تقبس من عاطفة). . ولله ما كان أصدقك وأنت ترسل صرختك المدوية التي أيقظت كل ضمير وهزت كل شعور إن الشمل لن يتفرق، وإن البناء لن يتصدع، ما دامت هذه القطرات الأبية من الدم المسفوك على ضفاف القناة وفوق ثرى الخرطوم، قد ألفت على الطغاة أروع الدروس في التضحية والبذل والفداء، وأقاقت منهم المضاجع وهي سارية في العروق وهي جارية على الأرض، وهي في حركة الحياة الطليقة وهي في سكون العدم)!

أجل يا أخي ورددها إذا شئت، فقد رددناها معك باللسان وحفظناها في قرارة الوجدان، واتخذناها شعاراً للأخوة المقدسة التي (استروحت أنسام الأرض الطيبة على ضفاف نهر واحد وتحت سماء وطن واحد. . إنني لا أجد خيراً من كلماتك لأعيدها إليك، مضمخة بعطر الجنوب مدثرة بوشاح هواه، لأن (أنشودة الجهاد التي بدأتموها في شمال الوادي قد أذن الله أن ترسل أنغامها في جنوبه؛ وكل نغم إلى فناء، وكل نار إلى رماد، وكل ذكرى إلى نسيان. . ولكن أنغامنا وهي أنغامكم ستظل إلى الأبد ترن في مسمع الزمن. . ولكن نرنا وهي ناركم ستظل إلى الأبد تنير الطريق للحائرين، ولكن ذكرانا وهي ذكراً كم ستظل إلى الأبد قصة تروى وعطراً يفوح)!

إن معاول الاستعمار التي تحاول أن تهدم صرح الوحدة، وإن قوى الشر التي تحلم بأن تهيل عليها التراب، ستمني أخر الأمر بالخيبة وتبوء بالخذلان، لأن ما بنته يد الله لا يمكن أن تنال منه يد الشيطان. . إن هذه الوحدة الطبيعية يا أخي، هذه الأرض التي تجمعنا، هي

<<  <  ج:
ص:  >  >>