للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[الهيكل]

لشاعر الحب والجمال لامارتين

ترجمة السيد عارف قياسة

(مهداة إلى أستاذنا الزيات اعترافاً بما لترجمته من فضل على

المترجمين)

(عارف)

(ولج الشاعر ذات مساء بيعة قرية، فإذا ضوء خافق ينير ظلمتها، وإذا نفسه الطاهرة تجيش بالخواطر، وإذا قلبه الخاشع يفيض بالشعر، وإذا هو يخرج من البيعة ويمتشق يراعته ويسجل هذه القصيدة في صفحة الخلود):

ما أحيلاه حين يصعد الشفق إلى القبة الزرقاء، وقد سبق محفة الليل الهادئة الوادعة، وحين يتنازع النور والظلام عرش الغبراء. ما أحيلاه إذا ما ضرب في أعماق الوادي، والقلب عامر بالتقوى، زاخر بالورع، مولياً وجهه شطر الهيكل القروي حيث تخلع الطبيعة على أروقته الساذجة ثوباً من الأشنة، وحيث تزال الحجب وتكشف الأغطية، وحيث تتحدث السماء إلى قلوب طفحت بالتقوى

تحية أيتها الغابة المقدسة! تحية يا أيها الحقل الذي رفرف الحمام فوقه، يا حارس أجداث القرية! إني لأبارك أرماسك المتواضعة في غدوي ورواحي. ويح الأولى مشوا على رفات العباد اختيالا! جثوت على ركبتي أمام قبورهم إجلالا وقد رنت أقدامي في صخرة الهيكل. الليل ساج داج، والضوء خافت مرتعش في المحراب، ينبعث من سراج وهاج، تألق قرب (المذابح) المقدسة، سراج يتلألأ حين يبسط الكرى أجنحته على الكون رمز الإحسان الساهر، ماسحِ مدامع البؤساء، وجامع آهات الأشقياء

دلفت إلى الهيكل، فلم يرن أذني غير اهتزاز فِنائه تحت وقع أقدامي الموزونة. أيتها الجدران المباركة! أيتها المذابح المقدسة! إِني لفريد وحيد، وإن نفسي لتود لو سكبت أمامكن آلامها الممضة، وغرامها المضني، وأودعت السماء كلمات خفية، ستدرك كنهها هي وحدها، وستسمعنها أنتن وحدكن

<<  <  ج:
ص:  >  >>