للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[٤ - بين القاهرة وطوس]

طهران

للدكتور عبد الوهاب عزام

استرحنا بقية اليوم وزرنا بالليل دار المفوضية المصرية، ومر وزير المعارف فترك بطاقاته للمندوبين، ووزع عليهم منهاج المؤتمر وأوراق أخرى فيها دعوات إلى حفلات كثيرة، وعرفنا من المنهاج أن أيام المؤتمر والحفلات خمسة عشر يوماً من الأربعاء الرابع والعشرين من جمادى الثانية سنة ١٣٥٣ (٣ أكتوبر سنة ١٩٣٤ - ١٢ مهرماه سنة ١٣١٣) إلى يوم الجمعة عاشر رجب. ومن ذلك ستة أيام في طهران، وثلاثة في مشهد، وستة في الطريق بين مشهد وطهران ذهاباً وأوبة. وقد سجل في بيان أعضاء المؤتمر اثنان وأربعون من ممثلي الأمم المختلفة، ومثلهم من الإيرانيين. ومندوبو الأمم يمثلون ثماني عشر أمة بينها من أمم الشرق: مصر والعراق وتركيا وأفغانستان والهند واليابان

وفي اليوم التالي بدئت أعمال المؤتمر بمدرسة دار المعلمين في بهو فسيح صفت فيه مقاعد كثيرة، صفوفها الأولى لأعضاء المؤتمر والأخرى للحضار من غيرهم. ووضع في صدر المكان تمثال للفردوسي، ومنصة الرياسة، ومنصة الخطابة، واستمر اجتماع المؤتمر خمسة أيام. وكان الموعد من الساعة التاسعة صباحاً إلى الواحدة بعد الظهر. وزيدت جلستان في مساء اليومين الثالث والرابع لكثرة مريدي الكلام من الأعضاء. وقد تكلم زهاء أربعين قليل منهم من الإيرانيين، وترك بعض الإيرانيين الكلام ليفسحوا مجال القول لضيوفهم

افتتح المؤتمر فروغي خان رئيس الوزراء، ولجنة الآثار القومية، فشكر الوفود باسم الأمة الإيرانية، والحكومة، ولجنة الآثار على ما أجابوا الدعوة وتحملوا مشاق السفر، وأبلغهم سرور جلالة الشاه بقدومهم، وأنه سيقابلهم في طوس، وقال:

(يقول الشيخ سعدي (إن السفر لا يطول على قاصد الحبيب) وإنما أجاب السادة الفضلاء دعوة الفردوسي. وإذا كان الداعي هو الفردوسي أمكن أن نقول: (ليس في السفر الروحي بعد عن المنازل) ونحن مواطني الفردوسي الذين عهد إلينا شرف الترحيب بكم نيابة عنه، نعرف أنكم كنتم على يقين مما تلقون من المشقات الجسمانية، ولكن أرواحكم الكبيرة الكريمة قلبت المحنة راحة بهمتها العظيمة. وأولت إيران يداً لا تنسى. أجل قد حملتمونا

<<  <  ج:
ص:  >  >>