للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[رسالة الفن]

ليوناردو دافينشي

الرجل الكامل

للدكتور أحمد موسى

- ١ -

من أزهى عصور الفن في أوربا عصر الرفعة الإيطالية الذي اتجه فيه الفن منذ بدء القرن السادس عشر اتجاهاً مثلياً سواء في التحت أو التصوير.

وكان الميل كله منصبا على التعبير عن المثل الأعلى في النحت، وكان العطش نحو الكمال الفني بالغاً أشده، الأمر الذي ترتب عليه اتجاه الفنانين إلى الجمع بين الجمال السامي وبين المشاهد الحية:

فعمل الفنانون العارفون على دراسة الفن الإغريقي والتبحر فيه والغوص إلى أعماقه، مستلهمين منه الوحي، ساعين وراء درره الفذة، التي لولاها لما أمكن وصول الفن في عصر الأحياء إلى ما وصل إليه، مما يحار المشاهد في تعليل المقدرة الهائلة التي ذهبت به إلى هذه الناحية العالية، التي كانت ولا تزال رمزاً يتجه إليه الفنانون والعاشقون بكليتهم وبوجدانهم.

وعلى ذلك لا مناص من اعتبار عصر الرفعة عصر إحياء للفن الكلاسيكي في جوهره، واقتباس منه في مظهره، ورجوع إليه في أساسه، واستلهام منه في خياله.

ويرى المشاهد لما تركه أساطين الفن في القرن السادس عشر بإيطاليا، أن الغاية كانت الوصول إلى أسمى واكمل تكوين كلي، وأرفع وأجمل مجموع إنشائي، كما يلاحظ أن التصوير الزيتي أصبح تصويراً تاريخيا أكثر منه اجتماعيا أو منظرياً.

ولم يفز بدرجة الوصول في القرن السادس عشر إلا ثلاثة هم: ليوناردو، وميكيلانجلو، ورفائيل.

وإذا كنا قد تخيرنا اليوم ليوناردو دافينشي، فإن ذلك راجع إلى أنه المؤسس لهذا الاتجاه

<<  <  ج:
ص:  >  >>