للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

إيلو. . .!

للأستاذ عبد الحق فاضل

. . . إيلو، أو، إيلا، أو إيلي، أو إيلين، أو ما تشاء من أسماء التحبب والتدليل. ولكن (اليزا) هو اسمها الصحيح الذي سماها به أبواها وعمداها به في الكنيسة.

جميلة في غاية الجمال. وذكية جداً، ولبقة جداً.

لها عينان براقتان، وفم صغير رقيق الشفتين يلذ لك أن تتابع بعينك تثنيهما وتلويهما حين تتحدث إليك، وأن تراقب بأذنك تكسر الألفاظ عليهما في عذوبة ورشاقة ودلال. . . بارعة في تصريف الأحاديث بلباقة نادرة وظرف أخاذ. وهي إذا تحدثت إليك عبرت لك عن مرادها بكل جوارحها - بعذوبة صوتها، وإشارات يديها، وحركات رأسها، وتثني جسمها الغض ولحاظ عينيها اللامعتين. فجسمها كله يتكلم وكله يبتسم، حتى ليخيل إليك أن ثوبها وزينتها أيضاً وسيلة عندها من وسائل التعبير! فأنت لهذا مضطر إلى الإصغاء إليها بكل جوارحك أيضاً والافتتان بمحاسنها بكل قلبك وعقلك جميعا.

لعوب طروب لها مراح العصفور ونشاطه، وودود ظريفة تحملك على الإعجاب بها والهيام بكل وسيلة. فهي لذلك معتدة بنفسها، تعرف قيمة جمالها وسحرها، وهي لذلك أيضاً تعنى بأناقة ثوبها وزينتها ما وسعتها العناية.

لم أراها! ولكن أمها هي التي حدثتني عنها وسردت علي قصة مأساتها المحزنة وفاجعة موتها قبل أن تتم الخامسة من عمرها غما وكمدا. . . فهي طفلة صغيرة كما ترى! ولكن ذلك لم يمنعها أن تكون غاية في الجمال؛ ولا أن تكون ذكية جدا ولبقة جدا ولا أن تكون زينة البيت وريحانته، ومتعة الأهل والأصدقاء والزائرين، ولا أن تكون مدركة بذلك كله شاعرة بقيمتها، ومكانتها في كل قلب، معتدة بنفسها مزهوة بجمالها، معنية ما وسعتها العناية بأن تكون خليقة بكل هذا الإعجاب وكل هذا التقدير، طامعة في المزيد. فقد كانت أبداً تخلق حول نفسها جوا صافيا من المرح والسرور، ولا تطيق أن ترى عابساً أو حزيناً أو شخصاً منصرفاً عنها إلا بذلت جهدها لإخراجه من صمته وإدخال السرور إلى قلبه ولفت نظره إليها. فما يلبث، مهما كان مهموماً أو بليداً، أن يجاريها ما استطاع ويسر ما وسعه السرور

<<  <  ج:
ص:  >  >>