للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[حول تيسير القواعد العربية]

للآنسة أمينة شاكر فهمي

سيدي الأستاذ صاحب (الرسالة):

تحية وسلاماً. أما بعد فلقد تتبعت بشغف واهتمام مقالات الأستاذ الفاضل (أزهري) عن تيسير قواعد الإعراب إلى أن تم بحثه من عملية التيسير والتغيير، فدهشت جداً لما جاء في مقاله الأخير من تطبيق؛ وما كنت أظن أن موجة التبديل والتحوير تطفو يوماً على اللغة وتمسخها بهذا الشكل الذي ينكره كل مخلص للعربية. فمهما فشت عملية التمدين والتقليد فلا ينبغي أن تمس اللغة التي هي فوق كل المشكلات الاجتماعية والحزبية والعلمية أيضاً. إن لدينا مشاكل عدة أحوج إلى الإصلاح والتيسير من لغتنا المقدسة

نعم إننا نعيش في عصر السرعة التي وفدت إلينا من أمريكا، ولكن غريب أن تطغي السرعة على قواعد اللغة والإعراب فتختصره بهذه الصورة المدهشة التي يقدمها الأستاذ أزهري في بحثه الأخير. فقد اختصر الإعراب وحذف منه حتى كدت لا أتعرفه، وخيل إلي أنني أقرأ لغة أجنبية

غريب أن يتأثر الأزهريون بحياة السرعة الأجنبية فيستعملوها حتى في اللغة وهم حماتها من كل اعتداء. وإني أرجو سيدي الفاضل صاحب (الرسالة) أن يأذن لي بنشر ملحوظتي هذه ربما كان بها شيء من الصحة

لست أدري سبباً لكل هذه الضجة الهائلة على قواعد الإعراب واللغة ومحاولة تيسيرها، وليست اللغة بحاجة إلى تيسير، وإنما التيسير لازم للأسلوب الذي تلقن به اللغة للنشء والكيفية التي تقدم بها إلى التلاميذ. فلا داعي لأن تقوم جماعة الأدب الرسمي بإبدال وتغيير وتحوير وحذف هو أقرب إلى التعقيد منه إلى التيسير، فتضيع معاني الجمل، ويستحيل على التلميذ تفهمها إلا إذا حفظها حفظاً. والإعراب لا يحفظ، بل هو تحليل معنوي للجمل والكلمات.

وكأن اللغة لم يكفها ما نالها من جماعة الأدب الرسمي حتى جاءت الآنسة ابنة الشاطئ تملأ صفحات الأهرام بدفاع عن كل ما تجريه الجامعة من تغيير في اللغة سواء أكان ذلك حقاً أم باطلاً. وفي رأيي أن الفلاح وقضيته أحوج إلى دفاع الآنسة الفاضلة من اللغة

<<  <  ج:
ص:  >  >>