للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[تعقيبات]

المسرحية الشعرية بين شوقي وعبد المطلب:

قال الشيخ محمد رجب البيومي في الترجمة التي نشرها في عدد سابق من الرسالة لفقيد الشعر والأدب المغفور له الشيخ محمد عبد المطلب: (وأحب أن أكشف عن حقيقة مطموسة، فالذائع، المشهور أن أمير الشعراء هو أول من كتب الروايات المسرحية الشعرية، فقد أصدر أولى رواياته (كليوباترة) سنة ١٩٢٨، ثم أعقبها بعدة روايات مشهورة، والواقع أن عبد المطلب قد سبقه إلى ذلك بعشرين عاماً، فقد نظم في سنة ١٩٠٩ وما بعدها بضع روايات شعرية ذات فصول ومناظر تمثيلية، وقد جعلها متينة الحوار، سريعة الحركة، حسنة المفاجأة، وكلها عربية بدوية، تتخذ أسماء لامعة في تاريخنا الأدبي كالمهلهل وامرئ القيس وليلي العفيفة. . . فليت الذين يرجفون بجفاف الشاعر وجموده يلتفتون إلى هذه الناحية ثم يحكمون). .

وأنا أحب أن أقول للشيخ رجب، إنه قد تجافى عن الحقيقة فيما كتب، فإن الشيخ عبد المطلب لم يسبق أمير الشعراء في هذا بعشرين عاماً ولا بعشرين يوماً، وإن رواية (كليوباترة) التي أخرجها شوقي للناس عام ١٩٢٨م ليست بأولى رواياته، بل أن أول رواية مسرحية شعرية أخرجها هي رواية علي بك الكبير، فقد ألفها وهو طالب في باريس عام ١٨٩٣م، ثم طبعها الطبعة الأولى بعد ذلك بسنوات وهو موظف بالديوان الخديوي، وسماها يومذاك (رواية على بك أو فيما هي دولة المماليك)، ثم أخرج بعد ذلك الرواية التي عرفت فيما بعد برواية قمبيز، كما ألف عدة روايات شعرية ونثرية لا أذكر اسمها الآن، وقد كان لشوقي رحمه الله عناية بهذه الناحية القصصية في صدر حياته، ثم انصرف عنها إلى القصيد في فنون الشعر المختلفة، ثم كان أن رد عليها شيخوخته واستغل فيها المرحلة الأخيرة من حياته مما عرفه الناس عنه، وكلنهم لم يذكروا في ذلك جهده الأول.

فشوقي (لاشك) هو أول شاعر عربي مصري قد راد هذه الناحية أمام الشيخ عبد المطلب وغيره من الشعراء، وهو لاشك قد تأثر في هذا بما وقف عليه في الأدب الفرنسي، على أنه ليس بأول شاعر عربي قد نحا هذا النحو في العربية على الإطلاق، وغاية ما حققته في ذلك رواية باسم (المروءة والوفاء أو الفرج بعد الضيق لناسج بردها وناظم عقدها الشيخ

<<  <  ج:
ص:  >  >>