للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[من أدب العراق:]

المرأة في شعر الرصافي

للشيخ محمد رجب البيومي

(تتمة ما نشر في العدد الماضي)

أماحافظ فقد جعل الأم مدرسة كصاحبه، وزاد فرفعها إلى قمة عالية فكانت عنده أستاذ الأساتذة الذين ملأوا الدنيا وشغلوا الناس، كما شبهها بروض زاهر، فذكر أنها ليست أثاثا يقتنى في الدور ولا درراً تصان في الأحقاق، فيجب أن تتبوأ مكانها في المجتمع. وهو مع هذه الصيحة يحتاط أكمل احتياط، وينظر إلى البداية والنهاية معا في وقت واحد، فيخوف من السفور، ويحدد مهمة المرأة الاجتماعية، فهي ربة بيت تنهض بأعبائه، وتضطلع بشؤونه.

قال شاعر النيل:

أنا لا أقول دعوا النساء سوافراً ... بين الرجال يجلن في الأسواق

يدرجن حيث أردن لا من وازع ... يحذرن رقيته ولا من واقي

يفعلن أفعال الرجال لواهياً ... عن واجبات نواعس الأحداق

في دورهن شؤونهن كثيرة ... كشؤون رب السيف والمزراق

وإذن فحافظ متحفظ في ثورته، وكل ما يريده أن تخرج الفتاة إلى مدرستها ثم ترجع إلى البيت الذي تديره، ولا كذلك الرصافي، فهو يمشي مع السفور إلى أبعد شوط، ويرى أن المرأة كالحمامة لها ريش يجب أن تطير به، وسجع يلزم أن تردده، وإلا لما خلق الله لها ذلك، وكان التعلل بالشريعة نغمة متصلة، يرددها المحافظون فأطنب الشاعر في دحض هذه الحجة، وأخذ يكرر قوافيه المتلاحقة في نقضها. ومما قاله في ذلك فوق ما قدمناه:

وأكبر ما أشكو من القوم إنهم ... يعدون تشديد الحجاب من الشرع

وذلك أنا لا تزال نساؤنا ... تعيش بجهل وانفصال عن الجمع

أفي الشرع إعدام الحمامة ريشها ... وإسكاتها فوق الغصون عن السجع

فقد أطلق الخلاق منها جناحها ... وعلمها كيف الوقوف على الزرع

<<  <  ج:
ص:  >  >>