للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأحنى رأسه مبتسما وأتبعها عينيه؛ وأغضتْ زوجتُه!

ولم تجد رشيدة من نفسها في الليلة التالية رغبة في الخروج؛ فخلفها في الدار ومضى وحده؛ وأشرقت الشمس قبل أن يعود، وهَّمت زوجته أن تتكلم فتركها وما تريد ومضى إلى فراشه. . .

وعرف عنوانَه من لم يكن يعرف من عشاق أدبه؛ فكثر زائروه وزائراته؛ وراح يقتضي الناسَ ثمنَ إعجابهم بفنه لذائذَ وشهوات. . .

وتدحرجت الكرةُ على المنحدر المائل واستمرتْ تهوي. . .

. . . وجاءت سعاد لتزور صديقتها، وقالت: أين سامي؟ منذ بعيد لم نسمع ولم نقرأ. . .!

وابتسمت رشيدةُ وسكتتْ؛ شأنها في يوم مضى؛ ثم أطرقت وعضت على شفتيها تحاول أن تحبس زفرة ألم!

ونهضتْ الزائرة وخلت رشيدة إلى نفسها تبكي؛ وَخيِّلتْ لما أمانيها أنه هناك، في غرفته، يكتب ويؤلف، وأنه يوشك أن يفرع من موضوعه فيهتف بها: رشيدة! تعالي اسمعي! كما كان في ليلة منذ ليال!. . . ولكنه لم يفعل، لأنه ليس هناك!. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . ثم استيقظت وهي مرتفقة إلى المذياع، ورنّ صوته في مسمعيها قادماً من بعيد، صوت ندي رطب، يتحدث في وداعة ولين. لم يكن حديثه إليها، ولكنها وجدت بَرْدَه على قلبها، فدمعتْ عيناها فرحانة؛ وهتفت: سامي! عُدْ إليْ!

ولم يسمع نداءها، ولكن خاتمة حديثه في المذياع كان جواب النداء. . .

محمد سعيد العريان

<<  <  ج:
ص:  >  >>