للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثالث وأوائل الرابع من الهجرة، وعلى ذلك فنحن ننتقل إلى مناقشة رأيه الثاني، وهو عدم وجود شخصية جابر بن حيان، وأن المؤلفات المنحولة لجابر بن حيان، إنما هي من أعمال مدرسة في القرن الرابع للهجرة.

يقول الأستاذ رسكا: (إن المسألة لا يمكن أن تفسر هذا التفسير البسيط الساذج وهو أنها أعمال مدرسة استمرت عدة قرون). ولكن يظهر أن الأستاذ كراوس أخذ بشطر من هذا التفسير على الأقل، إذا أنه فسرها على أنها من أعمال مدرسة وجدت في القرن الرابع، ولكن هذا التفسير كذلك ينطبق عليه قول رسكا من أنه تفسير بسيط ساذج، ونحن نسأل الأستاذ كراوس: هل يمكن لهذا التفكير المنسجم المطرد أن يكون تفكير أفراد كثيرين؟

نحن نفهم من المدرسة عدة أشخاص معتنقين مذهباً واحداً واضعين نصب أعينهم أغراضاً واحدة يعلمون على تحقيقها، يقسمون العمل فيما بينهم فلا يخرجون كتاباً إلا إذا بحث ومحص من كل الوجوه كما هو حال (إخوان الصفاء)، ولكن هل نلاحظ هذا في أعمال جابر بن حيان؟؟ كلا فكثيراً ما عاد جابر في مؤلفاته يشرح بعض النظريات التي سبق أن قال بها ويكمل بعض الآراء التي وصل إليها. أضف إلى هذا أن تفكير جابر بن حيان لا يدل على تفكير مدرسي ولا يمكن بأية حال أن يدل على ذلك، إذا أن شخصية جابر تظهر في جميع مؤلفاته على السواء بنفس الروح وبمظهر واحد وأسلوب فذ. على عكس التفكير المدرسي فإنه إما أن يكون خلواً من الروح المميزة له على الإطلاق أي يتلاشى الفرد في الجماعة، وهذا بعيد جداً عن مؤلفات جابر، أو أن تظهر فيه شخصية الأفراد المؤلفين فتختلف روح العمل والإنتاج تبعاً لكل كاتب، وهذا ما لا نجده في مؤلفات جابر.

جابر الحقيقي

بعد ذلك تخرج بالنتائج الآتية:

أولاً: إن كلمة في الكتب اللاتينية قد استعملت ترجمة لاسم جابر العربي.

ثانياً: إنه وجد فعلاً شخص عربي كيميائي مسلم هو جابر ابن حيان.

ثالثاً: إن الكتب الكيميائية العربية لهذا المؤلف قد نقلت إلى اللاتينية في القرنين الثاني والثالث عشر من الميلاد.

رابعاً: كثير ما كان المترجم اللاتيني يستعيض عن الترجمة الحرفية للكتب العربية بترجمة

<<  <  ج:
ص:  >  >>