للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

والاضطراب، ويسلط على لسانه الحبسة والحصر. وفجاة حدثت مصادفة سعيدة أظهرت عبقرية هذا المدره الصغير. كان له صديق عزيز عليه يحب فتاة، وقد طلب منه هذا الصديق أن يصحبه في زيارته لها فأجاب سؤله. ولما تكررت هذه الزيارة أدرك كورني أن الفتاة أخذت ترنو إليه دون صديقه، فكف عن زيارته لها لانه بالطبع وفي كريم. هذا الحادث دفعه إلى كتابة قصة مسرحية فكاهية سماها (ميليت) مستمدا قواعد الفن من نفسه وذوقه، ثم سافر إلى باريس وفي جيبه فصول القصة الخمسة، ولم يجرؤ على تقديمها لممثلي (بيت بورجوني) المهرة النابهين، وهو المسرح الوحيد الذي كان موجودا في ذلك العهد. فقدمها في تواضع إلى ممثلين مغمورين فقراء، كانوا يحاولون تكوين فرقة وإنشاء مسرح صغير في شارع (بتي بوربون).

مثلت هذه القصة في عام ١٦٢٩ ودرت على المسرح الصغير رزقاً كبيراً. ولكن الجمهور الذي اعتاد رؤية القصص التمثيلية المقتبسة أو المنقولة عن (لوب دي فيجا) الأسباني وغيره والزاخرة بالدسائس والعقد، وجد قصة (ميليت) سهلة بسيطة طبيعية، ولم ير في مؤلفها شاعراً كبيراً.

ثم وضع كورني في عام ١٦٣٢ قصة فكاهية أخرى اسماها (كليتاندر) وقال عنها بعد وضعها ان كل ما هو محتمل فيها الأسلوب ليس غير.

بعد هذه القصة يئس من الحصول على نجاح يرضيه في الكوميديا وشعر في الوقت نفسه بيقظة العبقرية التراجيدية في نفسه، فاستعار من (سنيكا) الحكيم الروماني موضوع قصة سماها (ميديه) أخرجها في عام ١٦٣٥، فأصابت بعض النجاح ولفتت نظر ريشيليه الوزير الفرنسي المعروف، وكان هذا الوزير يتعشق المسرح والتأليف المسرحي واليه تنسب قصص أربع غيبت كلها في تضاعيف النسيان. ويقال انه لم يكتسب هذه القصص وإنما كان يضع خططها ويشرف على كتابتها.

وبهذه المناسبة نذكر أن مجد ريشيليه الأدبي هو في إنشاء مجمع العلماء (الأكاديمي فرانسيز): ففي عام ١٦٢٩ اتفق جماعة من الأدباء على أن يجتمعوا مرة في الأسبوع عند أحدهم للبحث والمناقشة في الموضوعات الأدبية. هذه النواة المكونة بادئ ذي بدء من تسعة أشخاص، كبرت سريعا إذ انضم إليها أخصاء الكردينال ريشيليه. ثم اتصل خبرها بهذا

<<  <  ج:
ص:  >  >>