للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حائز ثقة رؤسائه، يزيد مرتبه على مرتب ذاك زيادة قد تبلغ الضعف أحياناً. ولملك تستغرب هذا وتود أن تعلم السبب في ذلك:

هناك أسباب كثيرة أجدرها بالذكر أن الأول لا ينافق ولا يمارى، ولا يتملق أولى الأمر، وأن تقدير قيمة المعلم وقيمة عمله متوقف على تقارير المفتشين، ولا أكتمك أن في هؤلاء المفتشين من برع في الرياضيات والطبيعيات براعة فائقة، ولكنه لا يعرف من اللغة العربية إلا مبادئ لا تغنيه. ولو أن وزارة المعارف ولتهم تعليم ما اختصوا به لما عدت سبيل الحق، ولأفاد الناشئون منهم ومن علمهم.

وناحية أخرى، هي أن قيمة المعلم - لدى أولى الأمر - لا بعلمه وفضله، ولكن بما يحمل من شهادات! فكلما كانت شهادته أكثر كان أعلم وأفضل، وهذه طريقة لا نراها عادلة كل العدل - وعلى الأخص في دروس اللغة العربية.

وأنا مشفق بعد هذا - مثلك - من أن أذكر كل ما أعرف، فلا تحزن يا صاحبي، وليكفك أن وجدانك مستريح وان ثوابك غداً عند الله لا في هذه الدنيا.

(دمشق)

ناجي الطنطاوي

<<  <  ج:
ص:  >  >>