للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فما قولك في تماثيل عظمائنا. . . المقامة في الميادين!

أما أنني تسرعت في الحكم فعن حسن نية، ولم أقصد إلا الإيضاح البريء مخافة أن ينساق قلمك إلى الناحية الفنية البحتة دون التعرض لهذه الناحية الدينية

أما شخص الأستاذ مرزوق فمحل احترامي ومقالاته محل تقديري وله الشكر على كل حال.

أحمد فتحي القاضي

المحامي

رسالة إلى شاب

أخي الأديب الفاضل (و. ا. م)

لشد ما يعوزك أن تقدح عزيمتك وتشحذ همتك، فإن قوة الإرادة هي الدواء الوحيد لكل ما نعانيه من أدواء. . . ألا تذكر يا صديقي ذلك الكتاب الذي قرأنا سوياً، يوم كنت تحلق ببصرك في المستقبل البعيد؟ لقد كنت يومئذ طموحا لا يحصر أفقك بأس، ولا يحد أملك حد؛ أما اليوم فإنني أجد نفسي مضطراً إلى أن أكتب لك عن الإرادة، لكي أعيد على سمعك تلك الكلمات التي طالما رددتها من ذلك الكتاب أما الكتاب فهو (كما تعلم) موسوم باسم: (كيف تخط طريقك في الحياة): وأما الفصل الذي كنا نحب الكتاب من أجله، فهو موسوم باسم (الإرادة): وهاأنذا أروي لك طرفاً من ذلك الفصل الذي كنا نحفظه عن ظهر قلب: ليس ثمة شيء مستحيل: فإن هناك مسالك تقتادنا إلى كل شيء، ولو كان لدينا قدر كاف من الإرادة، لكان في استطاعتنا دائماً أن نجد ما يكفي من الوسائل. بيد أن الإرادة ليست منحة طبيعية أو هبة فطرية، بل هي صفة مكتسبة يحصلها الفرد كما يحصل غيرها من الصفات. والوسيلة الصحيحة لاكتساب الإرادة هي أخذ النفس بعض المبادئ، والعزم الأكيد على تحقيق بعض المقاصد. . . إن المعدن لا يعطيك ما فيه إلا بالكدح، والنار لا تظهر من الحجر إلا بالقدح، كذلك الغاية لا تبلغها إلا بالقصد؛ فعليك أن تنمي في نفسك قوة (الإيحاء الذاتي) التي من شأنها أن تعدل خلقك وتغير مزاجك. . . لتعمد في لحظة معينة من الصياح، إلى الاختلاء بنفسك، وجمع شتات أفكارك بعيداً عن ضوضاء المجتمع وصخب الناس؛ ولتفكر تفكيراً عميقاً في أمر إرادتك، ولتقل في نفسك: سيكون لي من قوة

<<  <  ج:
ص:  >  >>