للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

حين أقسم له أن لا شيء أعز عليَّ من طمأنينة هذه الطيبة المبروكة.

سيد قطب

الصداقة والأدب والنقد

قرأت في إحدى المجلات ما كتبه الدكتور زكي مبارك عن تأثره البالغ مما كتبه أحد الأدباء عن كتابه (النثر الفني) في مجلة (الرسالة)، وكنت أظن الدكتور المبارك أكثر احتمالاً لهجمات النقد أكثر مما رأيت اليوم، لأن الاحتمال والمرابطة من شأن من يصاولون وينازلون، وما أكثر ما صاول ونازل الدكتور لمناسبة ولغير مناسبة! أما مأخذه على صاحب (الرسالة) من العقوق للأصدقاء، فهو حجة على الدكتور لا له، لأن من يخدم الأدب الرفيع يجب أن يكون على هذه الرفعة من الأخلاق العالية لا يحابي صديقاً، ولا يناصر فريقاً، إنما العيب كل العيب أن ينشر الناشر نقد الدكتور (مبارك) وهو أمشاج وأخلاط من الإغلاظ والإفحاش. ومثل الرجل (الزيات) كمثل ذلك الأبي العربي الذي يقول: (إن قوله الحق لم تدع لي صديقا)

أكتب هذا بمناسبة طلب إحدى المكتبات إلى أن تنفرد بنشر كتاب لي في النقد الذي يعمل برسالته الزيات جاهداً، فعندما مثل الكتاب بين يدي مدبرها قال: ألا تظن أن نشر هذا الكتاب يغضب كثيراً من كبار الكتاب؟ قلت: وما يهمك من غضب الناس ما دمت تريد خدمة الأدب بنشر كتاب للنقد؟! قال يحرمون نشر كتبهم علينا! قلت: إن الأدب لا يخدمه (التجار) وإنما يخدمه أبناؤه الأبرار، واعتزمت طبع كتابي ثم بدأت

هذه يا دكتور قصة (كتاب وتاجر). فهل كنت تأمل أن تخلق من الزيات تاجراً يعق الأدب ولا يعقك، أو تمنع عنه كتبك؟! هذا ما أرجو أن تتدبره ويتدبره الكتاب والقراء جمعياً، فليست العبرة في أن يفقد الإنسان أصدقاءه في سبيل رسالة الحق، وإنما العبرة في أن يصبح الأديب بعد حياة حافلة أداة للإرضاء والإبقاء على الأصدقاء

(ع. س)

<<  <  ج:
ص:  >  >>