للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما بِهِ جِدَّةٌ يرِفُّ سناهَا ... وهو غَمْرٌ بِكُلَّ رثٍّ عتيقِ

إنَّ أيَّامَكِ القِصَار العَبُوسَا ... تِ كمِثلِ الخريفِ في الإجهَامِ

تَنطوِي مثلما يُغَيَّبُ ظِلٌ ... في ثنايا الهضابِ والآكامِ

ثُمَّ تزوي عنكِ الصداقةُ والعط ... فُ يُولَّي موَشَّحاً بظلامِ

في طريقِ القُبُور تَهوين حَسْرى ... وتضيعين في سجونِ القَتَامِ

بيدَ أن الطبيعة الرحبةَ القَل ... بِ تُناديكِ في حنانٍ عظيمِ

فَاغمسي روحكِ اللهيفَةَ فيها ... فهيَ أحْنى مِنْ كلَّ قلبٍ رؤومِ

فإِذا ما ضجرتِ منْ عالمِ البُغْ ... ضِ وما في مطافِهِ منْ همُومِ

فارجعي القَهْقري ترَىْ عا ... لَمَ حُبٍ ضَمَّ كلَّ مرومِ

فهيَ توليكِ ظِلَّها وسناها ... وتُصَفَّي مِنَ الأثامِ هواكِ

أنصتي للصَّدى العميقِ (فبيتا ... غور) قد تامهُ صدَى الأملاكِ

فاعبُديهِ وقدَّسيه طويلاً ... إن فيهِ ما تَشتهيهِ مُناكِ

أَرهفي أُذْنكِ اللَّطِيفةَ تَسْمَعْ ... في سَمَاها نشَائدَ الأفلاَكِ

اْتبَعي النُّورَ في السَّمَاءِ ومَاشي ال ... ظِلَّ في الأَرضِ وامْرَحي في الوِهادِ

واصعَدِي في رُبا النَّسيم مع الرَّي ... ح التي لا تَعي مِنَ الإِنشادِ

وَاملئي الغَابَ فَرَحةً وَالسَّواقي ... وَاسرَحي طلْقةً مِنَ الأَصفَادِ

خاصِرِي ذلك الشُّعَاغَ السماويّ (م) ... وَهيَّا ارقُصي بِظلَّ الوَادي

نَفَحَ اللهُ بالذَّكاءِ بَني الأَرْ ... ضِ لكي يهتْدوا إلى مُوحِيهِ

وَيُناجُوهُ ضارِعِين إِليهِ ... لم يِخبْ قَطُّ في الدُّنا راجيهِ

إنَّ صوتْاً يُخاطِبُ الرُّوحَ حُلْواً ... وَهيَ غَرْقى في صَمتِهاَ والتَّيهِ

آهِ مَنْ لم يسْمَعْ نِداءً خفياًّ ... هُوَ في قَلْبهِ صّدَى مُلْقِيهِ

دمشق

أنور العطار

من المجمع الأدبي

<<  <  ج:
ص:  >  >>