حملت اللواء على منكبيك ... خضيباً وقلت: حذار الهرب
وكنت الدؤوب وهل فائز ... بنيل الحقوق سوى من دأب
جهادك لحن بثغر الخلود ... يرن صداه وراء الحقب
ودنياك محمرة الجانبين ... من الدم كالشفق الملتهب
فلسطين جرحك ملء القلوب ... وذكراك ماثلة عن كثب
فزعن لصوتك إذ تصرخين ... وما هان أن تتعالى الندب
فنحن سواء بحمل الخطوب ... ويجمعنا حولهن النسب. . .
جراح ولكنها في الصميم ... وداء ولكنه في العصب
فساس على غير ما نبتغي ... وندعو ولكن بمن لم يجب
ونزجي العتاب وهل نافع ... مع المستبد سلاح العتب؟
وكم ذا تعللنا بالوفاء ... عهود مبطنة بالكذب؟
فشأن السياسة نهب الشعوب ... ونفي الجريمة عمن نهب
يقولون: في الكون حرية ... وفجر تألق خلف الحجب!
وحرب أثيرت لنشر السلام ... وذاك هو الأمل المرتقب
وما السلم إلا خيال يطوف ... وحلم تباعد ثم اقترب. . .
وقد سخروا الذر حتى استجاب ... وذل لهم كلما قد صعب
ولو صدقوا بالذي يدعون ... لما بقيت جذوة في الحطب!
أفيقوا دعاة الخصام البغيض ... ولا تبعثوا كامنات الريب
فللعرب موطن آبائهم ... وللسامريين عجل الذهب