للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مديداً.

(وأما عن حياتك الغرامية فإن النجم يشير إلى إنك ستتزوج خلال شهر يونيو، وهو الشهر المفضل لديك. أن حياتك الزوجية ستكون في مد وجزر، ولكنها - على أية حال - ستغمرك بالسعادة. والنجوم تشير أيضاً إلى أنك ستكون رب عائلة وستنجب ذرية - أربعة أولاد - سيكون لها شان كبير في الحياة. وستفتخر بك عائلتك، وستعيش زوجك من بعدك، ولكنك ستعيش حتى ترى ذريتك في أوج شبابها.

(وستسمع أثناء حياتك الطويلة عن حروب ولكنك لن تشترك وعائلتك فيها. وستتغير أحوال العالم الاقتصادية ولكنها لن تؤثر عليك.

(وعندما يحين الحين وتقابل باريك، فالنجوم تبين أن نهايتك ستكون نهاية هادئة. أن كل الدلائل تشير إلى أنك ستموت أثناء نومك.

(وأخيرا دعني أهنئك تهنئة حارة بحسن طالعك)

وانتهت الرسالة، وانتشرت على وجه قارئها ابتسامة فاترة. ثم أشعل لفافة أخرى، وأخيرا ناول الآخر الرسالة قائلا - ما رأيك في هذه الرسالة؟ فقرأها ثم أجاب - أنها مسلية للغاية!!

وما أن انتهى من كلامه حتى سمعنا صوت وقع أقدام تسير في الممر، ثم فتح الباب ودلف منه حاكم السجن ورئيس حراسة والطبيب والكاهن. وخاطب صاحب الرسالة قائلا - هل أنت على استعداد للقيام بنزهتك الأخيرة؟

فأجابه وهو يرمقه بنظرة باردة عميقة من عينيه الزرقاويين نعم، إني على استعداد.

وسار وبجانبه حارسه الذي كان يلازمه في سجنه وقد أحاط بهما الركب حتى أدى بهما السير إلى فناء السجن في صباح يوم من شهر يونيو، واقتربوا من تلك المنصة الخشبية التي أقيمت عليها. . . المشنقة؟

(الإسكندرية)

محمد فتحي عبد الوهاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>