للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

عما يصادفه الناس في ذلك العالم من سعادة عزت على هذه الدنيا، فان صح ما يقال فهم ثمة خالدون.

فابتسموا إذن للموت أيها القضاة، واعلموا علم اليقين انه يستحيل على الرجل الصالح أن يصاب بسوء لا في حياته ولا بعد موته، فلن تهمله الآلهة، ولن تهمل ما يتصل به، كلا، وليست ساعتي الآزفة قد جاءت بها المصادفة العمياء، فلست ارتاب في أن الموت مع الحرية خير لي، ولذلك لم تشر مشيرتي بشيء.

ولست لهذا غاضبا من المدعين، أو ممن حكموا علي، فما نالتني منهم إساءة، ولو أن أحدا منهم لم يقصد إلى أن يعمل معي خيرا، وقد أعاتبهم لهذا عتابا رقيقا.

وان لي عندهم لرجاء. فأنا التمس أيها الأصدقاء، إذا ما شب ابنائي، ان تنزلوا بهم العقاب، واحب أن تؤذوهم كما آذيتكم، وذلك أن بدا منهم اهتمام بالثروة، أو بأي شيء، وكانوا في حقيقة الأمر لا شيء. إذن فانحوا عليهم بالأئمة كما فعلت معكم، لإهمالهم ما ينبغي أن يبذلوا فيه عنايتهم، ولظنهم انهم شيء على حين انهم في الواقع لا شيء. فإذا فعلتم هذا، أكون قد نالني ونال أبنائي العدل على أيديكم.

لقد أزفت ساعة الرحيل، وسينصرف كل منا إلى سبيله - فإنا إلى الموت، وانتم إلى الحياة، والله وحده عليم بأيهما خير.

(يتبع)

زكي نجيب محمود

<<  <  ج:
ص:  >  >>