للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

سمع (بالإشاعة) أن فلاناً قتل فلاناً، فان كان مثل هذا الشاهد يجد المحكمة التي تقيم لشهادته وزناً، فسوف يجد حديث (طينتنا) من يستمع له!

وبعد. فما هي مهمة الكاتب الاجتماعي؟ أهي أن يقرر الأمر الواقع أمام الأشهاد الذين يشهدونه، فإذا فرغ من ذلك انصرف عنهم يقنع نفسه بأنه أدى رسالته؟ أم هي أن يتسامى بقرائه إلى المُثل العليا التي تملأ أحلامه وتتجسم في تفكيره حتى ليعتقد فعلاً بوجودها ولو لم تكن موجودة؛ فيبشر لها في كتاباته، ويصبح بذلك أهلاً لحمل هذا اللقب الكبير.

لقد قال فولتير: (إن الله لو لم يكن موجوداً لوجب على الناس أن يوجدوه)، والمعنى أن الناس لا تستقيم لهم حال إلا على أساس أن الله موجود، وانه من ورائهم محيط، يجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. وهذا ما يصح أن نقوله الآن عن الحب الأفلاطوني وعن الوفاء، فان شيئاً من هذا إن لم يكن موجوداً لوجب علينا أن نوجده

أن المغريات المادية أصبحت تحيط بالإنسان من كل جانب، وهي تعمل دائبة على أن تعلق بأقدامه وتهوي به في القرار. فما لم يكن له نصيب من تلك المثل العليا ليحتفظ له بمستواه الآدمي العالي ينحط إلى الدرك الأسفل الحيواني

فالأفلاطونية والحالة هذه مزاج لابد منه للمذهب المادي الذي يطغى الآن على المجتمع، ويكاد يوقعه في شر أعماله. فمن لهؤلاء الناس باليد التي تنتشلهم مما هم فيه إن لم يجدوها عند الأستاذ المازني - وأضرابه - وهم كما يحس الأستاذ نفسه قليلون؟

(أفلاطوني)

<<  <  ج:
ص:  >  >>