للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

على مقدار ما يحقق الرجل القادر للشعب القادر من رغبات الانتصار وفي التقدم

ثم يقول المؤلف - فهذه غايته من مؤلفه - (وإنا لا نحسب أن الشعب الفرنسي يُسيغ هذه الطرائق فالثورة الكبرى نفسها لم تستطع أن تقسره على أن يقبل حتى الأسماء الجديدة لشهور السنة! مع ما في هذه الأسماء من الملاءمة والاتساق!!)

والآن إلى قيصر!

لا قيصر الكرنفال، ولكن عبقرية أمةٍ زاخرة بالكفايات حافلةٍ بالمواهب ما أسرعها في الاستجابة إلى حاجات الساعة وضرورات السياسة تستعرض الماضي من مفاخرها لترفع على القوى منها عمد المستقبل المجيد

وليفهم القارئ الفاشستية يجب أن يرتد ببصره إلى سنة ١٩١٥ عندما ساقت إيطاليا جيوشها إلى الساحة إثر نزاع بين المحايدين من أتباع (جبوليتي) والمتدخلين من أشياع (دانونزيو)، فلما انعقد لواء الظفر للحلفاء حسب الساسة من رجال المدرسة القديمة أن الأمور ستجري رتيبة، وستعود سيرتها الأولى دون أن يحسبوا للتيارات الجديدة حسابا

نشأ موسوليني لأبٍ يطرق الحديد، علمه شديد القوى؛ ثم صار معلماً، ولكن ثوريا، فطردته ثوريته من وظيفته وهاجر إلى سويسرا فلم تطب لها ضيافته، ثم عاد إلى إيطاليا ليؤدي الخدمة العسكرية، ثم ارتد يضرب في الآفاق من جديد ليتتلمذ على (سيزار باتستي) في النمسا، وهنالك عثر على الكنز المفقود؛ فلقد كان (باتستي) فيلسوفا وداعيةً وطنيا من أكبر الغلاة حتى امتلأ ذهن تلميذه بجمهرة من أفكاره الوطنية امتزجت باشتراكيته فصيرته رجلاً من طراز خاص. ولما ولاه أستاذه تحرير جريدة (بوبولو) لم يكن يكتب، ولكنه كان يحارب، ولم تكن جمله عبارات وإنما كلماتٍ من لحم ودمٍ؛ لذلك الزمه البوليس بترك النمسا فتركها إلى سويسرا لينشئ الجمعيات ويدبر ثورةً للعمال الطليان

وفي سنة ١٩١٤ حسب الفرصة أتيحت له عندما قتل ثلاثة من العمال، وانتشر الإضراب وأعقبته القلاقل، ولكن الفشل كان من نصيبه، حتى إذا أعلنت الحرب الكبرى وانقسم الرأي العام جرد موسوليني قلمه ليحارب، ودخلت إيطاليا الحرب. وفي ٢٢ مايو سنة ١٩١٥ يوم تجريد الحملة عبر موسوليني عن رسالته في كلمة بليغة قال: (. . لقد تحملنا من الخسائر ما تحملنا في السنوات الفارطة. وها قد دنت ساعة الخلاص: فلتفتتح إيطاليا

<<  <  ج:
ص:  >  >>