للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أقول لك. . ننتظر ولا نخرج. . نسد عليه هنا. . لا والله. . الخروج أحسن. . لكن يمكن يساعده الحظ فماذا يكون العمل؟.) وهكذا إلى غير نهاية

وشر من هذا الذي يعقب على كل لعبة منك بالاستحسان أو الاستهجان ولا ينفك يقول لك (كان أولى أن تصنع كيت وكيت) فتقول (وما لك أنت؟. أنا المسئول عن لعبي وأنا الذي يخسر لا أنت) فيقول (لا يا سيدي، المسألة هي أن اللعب مع غير الحاذق لا لذة فيه)

وقد لا يكتفي بالتعليق والتعقيب بل يحاول أن يلعب لك لعبك. ويردك عما تريد، أو ما تهم به، من تنقيل الحجارة على الوجه الذي يبدو لك، وينقلها هو لك على هواه وأولى بمثل هذا أن يلاعب نفسه، ولكن لذته هي أن يفرض عليك إرادته، مدعياً أن هذا هو ما يقضي به الفن، وأن الغيرة على الفن لا تسمح له بالتساهل، ويتركك تخلط وتغلط وتخالف الأصول.

وآه لو وقعت مع واحد من المبتدئين لا يزال يعد - ويشير أيضاً - بإصبعه في كل لعبة. . وآه وآه وآه - ثلاث آهات طويلة يمتد بها النفس إلى الليلة التالية - من المغالط الذي يدعي أن الرقم خمسة وأربعة، على حين رأيته بعينيك ثلاثة وستة. ويزعم أنه جاء بالحجر من هنا وهو قد جاء به من آخر الدنيا، وتراه (أكل) أربعة، فتنظر إليه عاتباً فيبتسم، ولا يتلعثم، ويرفع بين إصبعيه حجراً ويقول لك (والله ما أكلت إلا واحداً فقط) فلا تستطيع أن تقول له أنه كاذب ويعييك أن تدرك الباعث على هذه السرقة في لعبة يراد بها التسلية وتزجية الوقت ليس إلا.

وأحياناً يحلو لصاحبك أن يمازحك. . . ولكن أي مزاح فيتلف لك أعصابك ويطير عقلك. . . لأنه يزيغ بصرك بكثرة عبثه (الظريف). ويا ويلك ممن يغضبه أن يرى نفسه مشفياً على الهزيمة فيعيث بيديه في الحجارة ويفسد نظامها وترتيبها، ويغلق الطاولة في وجهك، ثم يوليك ظهره أو جنبه، ويضع رجلا على رجل - أعني ساقا على ساق - وهو لا يبرطم بما لا يسرك أن تسمع، وقد ينهض ويتركك بلا كلام أو سلام

ومن بلاء الطاولة أنها تجمع عليك الناس، ويندر أن يكونوا ممن تعرف، فتراهم قد التفوا بكما - والبعض جالس والبعض واقف سينظرون ولا يسكتون ليهون احتمالهم، بل يستجيدون لعبك أو يستضعفونه، بصوت مسموع، وقد يراهنون عليكما كأنما أنتما جوادان في ميدان السباق. . . . . .

<<  <  ج:
ص:  >  >>