للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

نسميها في اصطلاحنا الحديث، فهذه كلها تحذف حذفا من الكتب التي يتداولها الطلاب ولا يسمح بالاطلاع عليها في المدارس ولا في الأسواق العامة إلا لمن يريدها من الباحثين والمنقبين عن أطوار الشعوب ودقائق التاريخ

بقى أن نعرف ما هي الكتب التي يشملها الاختيار والإحياء؟ وفي أي عنوان نلتمسها إذا طلبناها - مثلا - في إحدى المكتبات؟

أفي عنوان الأدب وحده أو في غير ذلك من العناوين والأبواب؟

والرأي، فيما أحسب، أن نوسع الاختيار حتى يشمل جميع الأبواب ولا ينحصر في باب الأدب وحده بمعناه المشهور

فرب كلمة عارضة في رحلة من الرحلات تصف مدينة أو رجلا أو شعبا من الشعوب هي أدخل في باب الأدب من رسائل المنشئين البلغاء

ورب قصة في سياق تاريخ هي أدب صميم وخيال محض ليس فيها من التاريخ بقدر ما فيها من الإبداع والافتنان

ورب شاهد في تفسير آية أو حديث يحتاج إليه الأديب أضعاف حاجة الفقيه

ورب مجاز في استخدام لفظ مهجور تحتويه المعاجم يكون مفتاحا لأسرار التشبيه والتعبير عند واضعيه الأولين

ورب شتيت متفرق بين كتب الجغرافية والنبات والطب والكيمياء يتألف منه رأي جميع لا يستغني عنه المقتبس والمستفيد

فالاقتصار على ما اشتهر من كتب الأدب يفوت علينا شوارد هذه الأبواب ويضيق علينا الأفق الذي نملك توسيعه إلى غاية مداه

فكل ما صلح للاقتباس والاطلاع فليقتبس من أي كتاب ومن أي باب، وإذا كنا لا نأخذ كل ما في باب الأدب فليس صواباً أن نغلق كل ما عداه من الأبواب

إن المطلب عظيم ومستطاع، وعند وزارة المعارف وسائله من المصادر ومن العاملين، وكل عناء مبذول فيه هو عناء دون الفائدة المرجوة منه للجيل الحاضر ولمقبل الأجيال

عباس محمود العقاد

<<  <  ج:
ص:  >  >>