للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وما هي شروط العلم والاختبار التي تفصل بين الأصلاء والأدعياء؟ وما هو ضمان البقاء في تلك الهيئة مع ضمان حرية الآراء، وحرية الإغضاب والإرضاء؟

في البلاد (الفاشية) قانون صريح يجيز للوزير المختص أن يصدر قراراً حكومياً بفصل الصحفي فإذا هو مطرود من جميع صحف البلاد، محرم عليه استئناف ذلك القرار إلى مراجع القضاء

وفي البلاد الديمقراطية يباح لمن يشاء أن يكتب وان ينشئ الصحف وأن يشتغل بأعمال الصحافة دون احتياج إلى إذن من الحكومة أو رخصة بإصدار الصحيفة

فأين نقع نحن بين الطرفين النقيضين؟! أصحفيون موظفون في دواوين الحكومة؟ أم صحفيون لا يحسبون حساباً لغير قانون الأخلاق الذي يدين به جمهرة القراء؟

لسنا فاشيين ولسنا بالغين من الحرية الديمقراطية مبلغ الولايات المتحدة وبلاد الإنجليز، فلنكن وسطاً بين هؤلاء وهؤلاء، ولنترك بقية من درجات الارتقاء يرتقيها الصحفيون مع ارتقاء القراء أجمعين، حتى يكون القراء هم الحكم الفاصل في آداب الكتابة الصحفية فلا نحتاج في كل شيء إلى نصوص القانون وزواجر المحاكم، إذ ليس من الأنصاف أن تطلب من الصحفي أدباً فوق أدب قرائه مجتمعين، فإذا كان أدبهم كافياً ففيه الغني عن الزواجر الحكومية، وإذا كان به نقص أو تخلف فالأولى علاج هذا النقص والتخلف قبل كل شيء، لأن علاج الصحافة وحدها ليس باليسير وليس بالمفيد

عباس محمود العقاد

<<  <  ج:
ص:  >  >>