للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

ينِّضر الوجه ويردَ الشباب! ثم سأل: وأنتم أين تقصدون؟ قلت: هذه رياضة لا نقوم بها في العام إلا مرة، وأن معنا لطعاماً وماءً وحلوى؛ فهل تصحبنا؟

قال: وددت ولكن في غير هذا اليوم. . . أسأل الله لكم العافية! ونالنا في هذا اليوم شر لم نتوقعه، فعدنا قبل أن ينتصف النهار محزونين!. . .

وسمع الرافعي بما نالنا فقال: (هو ذلك! إن الشر ليتربص بالمسلم الذي يحتفل لهذا اليوم أكثر مما يحتفل لمطلع المحرم! هذه وصية أب!)

. . . وكان يعالج كثيراً من وسائل الرياضة غير المشي، وقد أتقن أكثر تمرينات (صاندو) الرياضي الفرنسي المشهور. وقد اجتمعت على مكتبه مرة صورتا الشيخ محمد عبده وصاندو؛ فاسترعى اجتماعهما ملاحظتي، فقال: (هذان قوتان تعمل في نفسي: قوة في روحي وقوة في جسدي!)

وكان سباحاً ماهراً، وكانت له جولات في السباحة يشهدها شاطئ سيدي بشر في الصيف، وكان يقصد هو وأسرته للاستحمام هناك جانباً من الشاطئ غير مطروق لعنفوانه وشدة موجه وكان يمزح ويسميه (بلاج الرافعي) إذ قل أن يقصد إليه للاستحمام أحد من المصطافين في سيدي بشر غير الرافعي وأسرته

ولا يطعن في قدرة الرافعي على السباحة أنه أوشك أن يغرق مرة؛ كان ذلك قبل منعاه بأشهر، وكاد يغرق معه طائفة من أولاده، لولا أن أسرع حارس الشط لنجدتهم

وللرافعي صورة طريفة تصورها منذ بضع عشرة سنة، وتمثله في زي أبطال الرياضة المشهورين: عاري الجسد بارز العضلات؛ وددت لو حصلت على هذه الصورة!

وله مقالات مشهورة عن الرياضة البدنية، نشرها مسلسلة في مجلة (المضمار) الرياضية التي كانت تصدر في القاهرة منذ بضع عشرة سنة

وكانت عنايته بالرياضة من أسباب قوته البدنية، ومن أسباب قوته العصبية أيضاً، ومن هاتين كان اصطبار الرافعي على العمل الشاق فيما يعالج من شئون الأدب

ولكنه وا أسفا. . . قد مات بغير علة، لأن القدر أقوى من احتيال البشر!

(شبرا)

محمد سعيد العريان

<<  <  ج:
ص:  >  >>