للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

باللاسلكي إليهما دون أن يكون داخل البالون الصغير شخص للقيام بهذه المهمة. وقد قدمت في أعداد مضت من الرسالة أنني استطعت مع العالم بيروه المتقدم الذكر أن أضع طريقة لتسجيل منسوب النيل أو كمية ما تحمله المياه من طمى دون أسلاك ومعرفة ذلك مهما بعدت المسافة

كل هذا لم يصرف بعض العلماء عن أن يقوموا بتنفيذ فكرة جريئة خطرت لهم وهي الصعود إلى الطبقات العليا من الجو التي يطلقون عليها (ستراتوسفير)

ولقد كان الأستاذ من فكر في القيام بنفسه بهذا العمل الجريء، الذي كان يجوز أن يودي بحياته وحياة تلميذه كوزين عندما صعد لأول مرة من ١٨ أغسطس سنة ١٩٣٣ ومعهم كيبير إلى طبقة الأستراتوسفير للقيام بدراسات طبيعية عديدة كانت الأشعة الكونية أهم الأغراض فيها، وقد تبين لبيكار وزميليه كيف تتغير الأشعة الكونية مع الارتفاع، والشكل (٢) يعطي النتائج العملية الهامة التي توصل إليها بيكار فهو يبين كيف يتغير عدد الأيونات في ال س م٣ في الثانية مع الضغط الجوي أي مع الارتفاع

كل هذا يدا على أننا مغمورون بأشعة تصلنا من أعلى إلى أسفل ولها قوة اختراق عجيبة تزيد على الخمسة أمتار من الرصاص أو ال٥٠٠ مترا من الماء، وهي إما أن يكون مصدرها الطبقات العليا من الجو، أو أن يكون مصدرها خارجاً عن الغلاف الهوائي المحيط بالأرض.

على أننا سنرى أن تغير شدة هذه الأشعة مع خطوط العرض يحتم الرأي الثاني. وسنبين في مقال قادم أن الشمس بدورها لا يمكن أن تكون مصدراً لها كما سنبين أثرها على المادة التي تخترقها ونتكلم عن الوسائل الدقيقة لقياسها، وتسجيل مسارات جسيماتها وسماعها عند مرورها، وهي وسائل تختلف عن غرفة التأين السابقة وتعد اليوم أقصى ما بلغه العلم التجريبي من القوة والتقدم.

محمد محمود غالي

دكتوراه الدولة في العلوم الطبيعية من السوربون

ليسانس العلوم التعليمية. ليسانس العلوم الحرة. دبلوم

<<  <  ج:
ص:  >  >>