للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

الزيف.

فإذا جاء إنسان لآخر وقدم إليه تفاحة حمراء وحاول أن يقنعه بأنها سمراء فإنه لابد أن يصمه بالكذب إذا لم يثبت لديه أن هذا الإنسان مصاب في نظره بآفة الألوان. وهكذا الشأن في الطفل الصغير فمن واجب الآباء ألا يصموه بالكذب بغير روية، يجب أن يعرفوا قبل كل شيء لماذا لا يرى الدنيا كما يرونها بالتحديد.

قد يكذب الطفل لأنه لا يستطيع أن يدرك تمام الإدراك، أو لأنه تعوزه الدقة في النقل وسلامة الفهم في الحكم على الأشياء فمن القسوة أن يعاقب على الأكاذيب التي من هذا النوع. وقد يقود العقاب الطفل إلى حالة سيئة للغاية فيفهمه معنى الكذب ويضلل لسانه البريء عند كل قول. قد لا يفهم الطفل معنى الكذب فمن واجب الآباء في هذه الحالة أن يعذروه ويبينوا له أسبابه حتى لا يعود للوقوع فيه.

أما الكذب المتعمد، وهو الكذب الذي يحاول فيه الطفل خداع الآخرين بقصد الاحتيال والغش، ألا يوجد علاج له غير الصفع والضرب؟

إن الأسباب التي تدعو الأطفال إلى الكذب على وجه العموم هي الخوف من العقاب فيجب على الآباء أن يحيطوا أبناءهم بجو من التفاهم والعطف والمساعدة.

فحيث يتورط الطفل ولا يجد مخلصاً، حيث يعاقب ولا يفهم تماماً السبب الذي عوقب من أجله، حيث يعامل معاملة لا يفهمها عقله الصغير، تضيق الدنيا في ناظره ولا يجد غير الخداع سبيلاً للدفاع عن نفسه، والخروج من المأزق الذي وقع فيه.

<<  <  ج:
ص:  >  >>