للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

طريق الحواس، حتى أكبر النعم وهو رؤية الله تعالى في الآخرة (وإن كانت بغير كيف) حسي لأنه آت عن طريق الحواس، فهو حسي من جهة معنوي من جهة أخرى.

وبعد فماذا يرى المبشر الأمريكاني الذي ذكره الأستاذ قراعة من مطعن في كون نعيم الآخرة حسياً حتى ينقيه الأستاذ قراعة عن الإسلام؟

أما الكلمة التي يناقش فيها الأستاذ قراعة فهي قوله: (إن اللذات الحسية في الآخرة تسمو بالروح، فإذا هذا القول يفيد أن الروح في الآخرة تسمو باطراد عن تذوق كل لذة (وكلها لذات) وهذا أمر لا يتصور لأن الآخرة دار جزاء، فمتى وضع كل إنسان في مرتبة فقد حصل على مرتبة من السمو تناسبه فيبقى فيها إلى ما شاء الله. هذا هو المعقول. ولو كانت كل لذة تكسب الإنسان سمواً لاستحق بهذا السمو جزاء: لذة أعلى، ثم تكسبه هذه اللذة سمواً، وهكذا. وهذا أمر لا ينتهي فلا يكون والله اعلم.

(فلسطين)

داود حمدان

ما رأى علماء اللغة

يقول ابن مالك في ألفيته عند الكلام على النسب:

وفَعَلى في فَعِيلة التُزم ... وفُعلى في فُعَيلة حتم

وما أردناه من هذا البيت هو الصدر وقد شرحه الصرفيون هكذا: إذا أريد النسبة إلى ما وازن فعيلة حذفت ياؤه وفتحت عينه إن لم يكن معتل العين ولا مضاعفاً وذلك مثل حنفية فيقال فيها حنفي. أما كان معتل العين كطويلة أو مضاعفاً كجليلة فلا يحذف منه شيء وعلى ذلك يقل في النسبة إليهما طويليّ وجليليّ. هذا ما قرره الصرفيون في فعيلة، ولكني أقول إذا تقرر هذا فكيف يسوغ لنا أن نقول في النسبة إلى الطبيعة والبديهة طبيعيُّ وبديهيّ مع أن القياس كما علمت أن يقال طبَعيّ وبَدهي ولذلك عدوا ما ورد مخالفاً لذلك عن العرب شاذا لا يقاس عليه كقول الشاعر:

ولستُ بنحوي يلوك لسانُه ... ولكن سليقي أقول فأُعرب

وبيت القصيد هنا سليقي إذا كان القياس أن يقال كما علمت سلقيّ ولكنه قال سليقي فهو من

<<  <  ج:
ص:  >  >>