للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خصمه، يذكر المخازي ويصرح بالمثالب، ويفحش ويتهكم ويختلق ويذكر العورات، ويخصب خياله فيحكم التشبيه ويجيد الاستعارة ويعرض على الأنظار صوراً شتى تمثل خساسة المهجو في نفسه وأهله وعشيرته من غير أن يزعه دين أو يردعه حياء.

وبراعة الفرزدق في هذا الباب وإحسانه - إن صح أن يسمى إحساناً - ومقدرته مجموعة في النقائض).

وقد اقتضى البحث أن يروي (الكتاب) شيئاً من هجاء الخبيث فأورد طائفة، منها هذه المقطوعة:

ولو تُرمي بلؤم بني كليب ... نجوم الليل ما وضحت لسار

ولو يُرمى بلؤمهم نهار ... لدّنس لؤمهم وضح النهار

وما يغدو عزير بني كليب ... ليطلب حاجة إلا بجارِ

ومن هجائه المشهور قوله في خالد بن عبد الله القسري حين ولي العراق، أورده (الكتاب) في سيرة الشاعر:

ألا قطع الرحمن ظهر مطية ... أتتنا تخطى من دمشق بخالد

وكيف يؤم المسلمين وأمه ... تدين بان الله ليس بواحد

أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... فعجلْ هداك الله نزعك خالدا

بني بيعة فيها الصليب لأمه ... وهدَّم من بعض الصلاة المساجدا

قال الكامل: (كانت (أم خالد) نصرانية رومية. ويروي عنه فيما روي من عتوه أنه استعفى عن بيعة بناها لأمه، فقال لملأ من المسلمين: قبح الله دينهم إن كان شراً من دينكم. . .! وكان سبب هدم خالد منار المساجد حتى حطها عن دور الناس أنه بلغة شعر لرجل من الموالي موالي الأنصار، وهو:

ليتني في المؤذنين حياتي ... إنهم يبصرون من في السطوح

فيشيرون أو تشير إليهم ... بالهوى كل ذات دل مليح

وفي رسالة هشام إلى خالد يوبخه: (فيها زوال نعمة عنك وحلول نقمة بك فيما ضيعت وارتكبت بالعراق من استعانتك بالمجوس والنصارى وتوليتهم رقاب المسلمين وجبوة خراجهم وتسلطهم عليهم؛ نزع بك إلى ذلك عرق سوء من التي قامت عنك). ويروى أن

<<  <  ج:
ص:  >  >>