للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

وفي هذا الموقف الخطير راح السير إدوارد ماليت يجني ثمار غرسه وإنه ليطفر من الفرح كما يطفر الشيطان. كتب إلى جرانفل في اليوم الثامن عشر من شهر مايو سنة ١٨٨٢ أي بعد قرار الخديو بتسعة أيام يقول (لقد انقطعت العلاقة بين الخديو ووزرائه ووصل الموقف إلى أقصى الخطورة).

وتقدمت الوزارة لترد على الخديو فخطت خطوة جريئة بالغة الجرأة، فدعت مجلس النواب دون الرجوع إلى الخديو لتعرض عليه الأمر، فازدادت الأمور حرجاً على حرج، فلقد عد أعداء البلاد هذا العمل من الوزارة بمثابة خروج على الحاكم الشرعي لا يقل في مغزاه عن خلعه من عرشه، ونسوا أو تناسوا أن الخديو باتباع مشورتهم هو الذي دفع الوزارة حتى أوقعها في مأزق ضيق بحيث لم يبق أمامها إلا أن تقر الخديو على خروجه على الدستور ومشابته أعداء البلاد أو تستقيل، وفي كلا الأمرين تفريط منها في حقوق البلاد فضلا عن كرامة رجالها.

وانطلقت الشائعات من هنا ومن هناك، فالبارودي يريد أن يثب إلى العرش والجيش على أهبة لأن يتحرك إلى عابدين ليرغم توفيقا على قبول مطالب الوطنيين كما أرغمه على مثل ذلك في اليوم التاسع من شهر سبتمبر من العام الماضي، والخديو بعد العدة للمقاومة إلى غير ذلك من الأراجيف التي كان من طبيعة مثل ذلك الموقف أن يخلقها.

ولو كانت الروح العسكرية هي المسيطرة على الحكم يومئذ كما ارجف المرجفون لما وقف حائل أمام الجيش دون الذهاب إلى القصر وليكن بعد ذلك النصر أو الطوفان، ولكن الوزارة رأت أن تحتكم إلى نواب البلاد، ولما كانت واثقة أن الخديو لن يدعو المجلس دعته هي ليفصل في الأمر ولا عبرة بالشكل في سبيل تحقيق الجوهر.

(يتبع)

الخفيف

<<  <  ج:
ص:  >  >>