للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الكتمان، وفي هذه الحالة يكون اليهود وغير اليهود سواء في التألب على هتلر وعصابته وإقصائهم عن الحكم، كما أقصى القيصر وحكومته عام ١٩١٨. أمام الشعب يقف الشعبان الإيطالي والفرنسي وهما يستمتعان بالحرية السياسية منذ مائة وخمسين سنة، ويعرف كل فرد من أفرادهما المبادئ التي يدافع عنها

فالإنجليزي لا يسير بالطريقة الآلية التي يسير بها الألماني، وهو يحاسب رجاله على كل صغيرة وكبيرة. طبع على ذلك منذ قرون، وهو يرى الحرية خيراً من الكفاية. وإذا كان الإنجليزي يضيع كثيراً من الوقت قبل أن يدخل مع خصومه في حرب طويلة المدى فهو في الحق من النوع الذي يميل بطبعه إلى الدقة والنظام، ويسير على خير التقاليد دون أن يثير ضجة أو لجباً

والإنجليزي لا ينطق كثيراً بألفاظ البطولة أو التضحية، ولكنه يعرف دائماً كيف يحافظ على الروح المعنوية فيه، ويحتفظ بروح الفكاهة ولو كان على فراش الموت

هذا هو الرجل الذي سيقف على قدميه إلى نهاية الحرب. فأعصاب الإنجليزي من النوع الذي لا يعرف السطحيات وإن كانت في الحقيقة أقوى وأشد من الصلب.

والفرنسيون كذلك لهم مقدرة على احتمال الشدائد، وقد برهنوا على ذلك مراراً عديدة في تاريخهم الماضي، وعلى الأخص في حرب ١٩١٤ - ١٩١٨.

ولعل أهم الميزات التي خص بها رجل الشارع في بريطانيا وفرنسا، هي انه على علم تام بأحواله السياسية. فالصحافة تمد الشعب بكل ما يحتاج إلى علم، والحكومة لا تكتم عنه شيئاً لتظهره فيما بعد، ولا يفكر أحد في خديعته عن الموقف الجوهري الذي يدافع عنه.

ولا يمكننا أن نقول ذلك عن الشعب الألماني، فقد قطع ما بينه وبين الحقائق منذ ست سنوات، إلا أنه إذا عرفها عاجلاً أو آجلاً وتبين له أنه كان مخدوعاً، فسوف لا يوجه غضبته إلى الأجانب، ولكن سيوجهها إلى الذين خدعوه، وهم قادة النازي

لابد من التعاون لتوطيد دعائم السلام

(عن (دان آند أول))

ليس كل أنواع السلام مما يستحق السعي إليه. فالسلام القائم على التعاون بين الأمم

<<  <  ج:
ص:  >  >>