للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ثم إن الأستاذ الزيات يتحدث إليك بعد هذه المقالة عن (الربيع) فإذا هو يقول (ففي الربيع يشتد الشعور بالجمال والحاجة إلى التجمل، فترى الشباب بجنسيه يستعير ألوان الرياض وعبير الخمائل ومرح الطيور، ويحتشد في دور الملاهي وصدور الشوارع، فيخلع على الوجود وضاءة الحسن، وعلى الحياة رونق السعادة)

وفي المقالة الثالثة يتحدث الأستاذ عن العيد فيقول: (والأعياد الأجنبية التي تشهدها مصر في ذكرى الميلاد ورأس السنة غاية في نعيم الروح والجسم، وآية في سلامة الذوق والطبع، وفرصة ترى فيها القاهرة - وهي منفرجة - كيف تفيض الكناس بالجلال، وتزخر الفنادق بالجمال، وتشرق المنازل بالأنس. . . الخ)

ألا ترى أن في ولوع الأستاذ الزيات بالحديث عن الجمال وتحليل مذاهبه وترديد أوصافه ما يهديك إلى سر ذلك الأسلوب الرائق الجميل وتلك الديباجة الموشاة البديعة؟

ثم ألا ترى في طريقة أخذه الموضوعات أخذاً منطقياً يشرف به الأسلوب ما يدل على ملكة مطواعة وبديهة مواتية ومقدرة على الترسل فذة عجيبة!

وصل (وحي الرسالة) إلى يدي أمس وكنت قد طالعت فصولاً مما احتوى نشرت قبل في الرسالة، وفيه فصول فاتتني قراءتها، وإني لشديد الحرص على ألا تفوتني، ولكنني تعجلت إرسال هذه الكلمة إيماء إلى فضل الكاتب وعظيم يده على الأدب العربي في العصر الحديث. والكتاب يعد جوهرة نفيسة دائمة الإشراق لا تخلق ديباجتها ولا يخبو بريقها؛ فهي ذخر مقتنيها ومتاع روحه

مصطفى الصياحي

<<  <  ج:
ص:  >  >>