للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن الصعوبة كلها ناشئة من تحرير المكاتبات

وأعقب هاتين الملاحظتين مسير نصف ميل في صمت. ثم ضحك العمدة فجأة ضحكة عالية وقال وقد بدا له أنه سيدهش الكاتب بفكرة موفقة: لقد عرفت الحل فلا تكتب شيئاً إلى السلطات

كاد الكاتب أن يغمى عليه، واستمر العمدة يضحك وكانت ضحكاته تزداد ارتفاعاً وقال: (لقد عرفت الحل وسأختصر الطريق؛ لكن عليك أن تسكت، وأن تخبر الطحان بلزوم الصمت).

وفي المساء ذهب العمدة إلى المتشرد وقال: (أخبرني ألم تعمل في حياتك أي عمل نافع؟)

فحملق المجرم في وجهه ولم يجب

قال العمدة: (ألا تعرف الطريق إلى الطاحون؟ إنها بجانب النهر) فقال المتشرد: (نعم قد عرفتها)

قال العمدة: (بجانب الطاحون عند المزرعة ستجد جثتي رجل وامرأة. هل سمعت؟ اذهب وألق الجثتين في النهر حتى يحملهما الماء. هل سمعت؟)

هز المتشرد رأسه علامة على الموافقة وافترقا، وبعد قليل كانت جثتا العاشقين طافيتين على الماء

وفي الصباح التالي كان الكاتب ماراً بجوار الطاحون وكان وراءه على مسافة قريبة حفار القرية يجر عربتيه الصغيرة وكان عليها إذ ذاك غطاء أسود، فلما وصلا إلى شاطئ النهر نظر الكاتب إلى الماء فلم ير فيه أثراً لميت أو لحي، وقال الكاتب: (بالأمس وصل بلاغ إلى (الدوار) بأن غريقين وجدا هنا على الشاطئ). وقال الحفار: (هكذا سمعت ولكن يظهر أن البلاغ كاذب)

فقال الكاتب: لعله (كذلك)

وقال الحفار: (ربما عاد الماء فحملهما كما أتى بهما)

فهز الكاتب رأسه وقال: (ربما كان ذلك)

ثم مشى كل منهما في طريقه.

(ع. ا)

<<  <  ج:
ص:  >  >>